البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٢ - كيفية تحقق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة
يوم الغدير أنه قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، و الطبقة الثانية- و هي طبقة التابعين للصحابة- نقلت لنا مباشرة عن الصحابة تلك الواقعة، و لنفترض أن التواتر يتحقّق بنقل ثلاثة مخبرين، وعليه، فلكي يتحقّق التواتر في الطبقة الأولى، فلا بد من أن ينقل عن النبي (ص) تلك الواقعة ثلاثة أشخاص، و هم- مثلًا- عمّار و أبو ذر و سلمان، فكل منهم- مثلًا- قال: سمعت النبي (ص) يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، و لكن هذا لا يحقّق التواتر بالنسبة إلينا؛ لأنّنا بحسب الفرض لم نسمع منهم مباشرة، و إنما وصل إلينا ذلك عن طريق التابعين لهم، و هم الطبقة الثانية، فهنا، لا بدّ أن ينقل لنا عن عمّار ثلاثة أشخاص أنهم سمعوا منه أنه قال: «سمعت من النبي (ص) أنّه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه»، و حينئذٍ، يتحقّق لنا التواتر بأن عمّار قد سمع من النبي (ص) تلك الواقعة، و لكن لا يحصل لنا العلم بتلك الواقعة؛ لأنها لم تصل إلينا إلّا بخبر شخص واحد و هو عمار، نعم، يحصل لنا العلم بأن عمّاراً يدّعي أنه قد سمع من النبي (ص)، و لا بدّ أيضاً من أن ينقل عن أبي ذر ثلاثة أشخاص أنهم سمعوا ذلك القول منه، فيحصل لنا العلم بأن أبي ذر قد سمع تلك الواقعة من النبي (ص)، و لكن لا يحصل لنا العلم بتلك الواقعة، لأنها لم تصل إلينا بحسب الفرض إلّا عن طريق عمّار و أبي ذر، و الفرض إن التواتر لا يتحقق بهما، فلا بدّ أيضاً من أن ينقل عن سلمان ثلاثة أشخاص يشهدون بأنهم قد سمعوا من سلمان أنه قال: «سمعت من النبي (ص) أنه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه»، فيثبت لنا إخبار سلمان عن النبي (ص)، و حينئذٍ، يثبت لنا بالتواتر كل من إخبار عمار، و إخبار أبي ذر، و إخبار سلمان، و حيث إن إخبار عمار و أبي ذر و سلمان يحقّق التواتر أيضاً، فيثبت لنا قول النبي (ص) بالتواتر.
إن قلت: إذا كان إخبار عمّار و أبي ذر و سلمان عن النبي (ص) يحقّق التواتر بحسب الفرض، فلما ذا لا يكفي أن يخبر عن كل واحد من هؤلاء الثلاثة واحد فقط فتكون الإخبارات عنهم ثلاثة فيتحقّق التواتر؟
كان الجواب: إنّ هذا الطريق لا يحقّق التواتر بالنسبة إلينا؛ و ذلك لأنّ إخبار عمّار عن النبي (ص) لم يثبت لنا بالتواتر و إنّما وصل إلينا عن طريق خبر الواحد؛ لأنّ المخبر