البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٣ - كيفية تحقق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة
عن عمّار واحد بحسب الفرض، و كذلك الحال بالنسبة إلى إخبار أبي ذر و سلمان؛ فكل واحد من هذه الإخبارات الثلاثة عن النبي (ص) قد وصل إلينا عن طريق خبر الواحد، و من الواضح إنّ مثل هذه الإخبارات لا يمتنع فيها التواطؤ على الكذب؛ لأنّ المخبر عنه في كل خبر غير المخبر عنه في الآخر، و إنما يمتنع التواطؤ على الكذب فيما لو كان المخبر به واحداً في جميع الإخبارات، و في المقام، المخبر عنه في الخبر الأول هو عبارة عن إخبار عمّار عن النبي (ص)، و المخبر عنه في الخبر الثاني هو عبارة عن إخبار أبي ذر عن النبي (ص)، و المخبر عنه في الخبر الثالث هو عبارة عن إخبار سلمان عن النبي (ص)، فلم يجتمع المخبرون الثلاثة بالإخبار عن شيء واحد.
إذن، لكي يتحقّق التواتر في الخبر مع الواسطة أو الوسائط، لا بدّ من حصول التواتر في كل طبقة من طبقات ذلك الخبر؛ بأن يخبر عن النبي (ص) مباشرة ثلاثة أشخاص، على فرض أن التواتر يتحقّق بإخبار ثلاثة، و أن يخبر عن كل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاثة أيضاً ... و هكذا [١]، و لتوضيح هذه الفكرة أكثر، انظر إلى المخطط التالي:
نمايش تصوير
[١] قال السيّد الشهيد عند تقييمه لهذا الطريق في تحقّق التواتر مع الواسطة حسب ما جاء عنه في بحوث في علم الأصول ج ٤ ص ٣٣٤: «و على هذا، يصبح التواتر حالة شبه مثاليّة خياليّة لا يتفق له مصداق في باب الأحاديث و الأخبار مع الواسطة».