البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٤ - الوجه الخامس التمسك بالإطلاق المقابل للتقييد ب- (أو)
الشرط بعنوانه دخيل في مقام التأثير في الجزاء لا بعنوان آخر، فهذا لا يكون إلّا إذا افترضنا كون الشرط علة منحصرة للجزاء؛ و إلّا لزم أحد الأمرين المتقدمين، و كلاهما باطل كما وضحنا ذلك.
جواب السيد الشهيد (قدس سره) على هذا الوجه:
و هذا الوجه باطل؛ فإنّنا و إن آمنّا بظهور الجملة الشرطية في كون الشرط بعنوانه الخاص دخيلًا في تحقق الجزاء، و أنَّ مخالفة هذا الظهور تحتاج إلى دليل و لا دليل في المقام، و لكن، لا مانع من اختيار الأمر الأوّل من الأمرين المتقدمين في الاستدلال، و هو عبارة عن كون كل من العلتين بعنوانها الخاص سبباً لحصول الحكم في الجزاء من دون أن يلزم منه محذور صدور الواحد الشخصي من الكثير؛ و ذلك بافتراض وجود جعلين و حكمين متعددين في عالم التشريع؛ كأن يكون أحد هذين الجعلين و الحكمين معلولًا للمجيء بعنوانه الخاص، كما إذا ورد: «إذا جاءك زيد أكرمه»، و الجعل الآخر معلولًا للمرض بعنوانه الخاص، كما إذا ورد أيضاً: «إذا مَرِضَ زيد أكرمه»، فهل يمنع صاحب هذا الوجه مثل هكذا جعلين يكون المعلّق على الشرط في كلٍّ منهما شخص الحكم؟!
و على هذا، فغاية ما يقتضيه هذا البرهان هو نفي وجود علّة أخرى غير الشرط لشخص هذا الحكم، و لا يثبت عدم وجود علّة أخرى لشخص آخر من الحكم يماثله [١].
الوجه الخامس: التمسك بالإطلاق المقابل للتقييد ب- (أو)
و لنفترض فيه أيضاً أن استفادة اللزوم تكون بالوضع، و استفادة العليّة من التفريع، فيبقى علينا أن نثبت الانحصار، فيقال في اثباته [٢]:
إنّنا لو نسبنا الحكم في الجزاء إلى الشرط في قولنا: «إذا جاء زيد وجب إكرامه»،
[١] لا يُقال: إن هذا الجواب مبني على القول باختصاص قانون (الواحد لا يصدر إلّا من واحد) بالواحد الشخصي، و لا يتم على القول بعمومه للواحد النوعي؛ بدعوى أن الحكمين واحد بالنوع، فيلزم صدور الواحد من المتعدد و هو باطل؛ فإن السيّد الشهيد أختار هذا الجواب حتى على القول بعموم القاعدة للواحد النوعي بتقريب تجده في تقريرات السيّد الهاشمي: ج ٣ ص ١٦٧ فراجع.
[٢] فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٤٨١.