البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٦ - الوجه الثاني الأمر الوجودي هو الذي يحتاج إلى بيان دون الأمر العدمي
إرادة أحدهما من الأمر، من نصب قرينة على ذلك.
فهذا الوجه لتقريب دلالة الأمر على الوجوب بالإطلاق ليس عرفياً.
الوجه الثاني: الأمر الوجودي هو الذي يحتاج إلى بيان دون الأمر العدمي
و هو يتألف من مقدّمتين:
المقدمة الأولى: لا شكّ و لا إشكال في أن هناك فرقاً بين الوجوب و الاستحباب يُميّز أحدهما عن الآخر، و من الواضح أن الفارق بينهما ليس في نفس الطلب، لأن كلًا من الوجوب و الاستحباب طلب، و لذا لا يصحّ تعريف الوجوب بأنه عبارة عن طلب الفعل، و ذلك لأن الاستحباب أيضاً طلب للفعل، فلا بدّ إذن من فرض عناية زائدة بها يكون الطلب وجوباً، و بها يمتاز عن الاستحباب، و هذه العناية الزائدة على الطلب، إمّا أن تكون عبارة عن انضمام النهي و المنع من الترك إلى طلب الفعل، فيُعرَّف الوجوب بأنه طلب الفعل مع المنع من الترك، و إمّا أن تكون عبارة عن انضمام عدم الترخيص في الترك إلى طلب الفعل، بحيث يُعرّف الوجوب بأنه طلب الفعل مع عدم الترخيص في الترك.
و الأول غير صحيح؛ لأن النهي عن شيء ثابت في باب المكروهات أيضاً، و المكروه مما يجوز فعله و تركه، فلو عرّفنا الوجوب بأنه طلب الفعل مع النهي عن الترك، فلن يتحقّق اللزوم و وجوب الإتيان بالفعل، لا من ناحية الطلب للفعل؛ لأنه ثابت في المستحبات أيضاً، و لا من ناحية النهي عن الترك؛ لأنه ثابت في المكروهات أيضاً؛ إذ أنّ كلًا من المستحب و المكروه مما يجوز تركه و فعله كما هو واضح.
فلا بدّ إذن من أخذ خصوصية في الطلب بها يتحقق اللزوم، و ليست هي انضمام النهي عن الترك؛ لما تقدم، فيتعين الشقّ الثاني، و هو كون تلك الخصوصية عبارة عن انضمام عدم الترخيص في الترك إلى الطلب، و هذا الأمر العدمي هو الذي يُميّز الوجوب عن باب المستحبات و المكروهات؛ لأنه في كليهما يوجد ترخيص في الترك.
و من خلال جميع ذلك، نستخلص أن الوجوب مركب من أمرين: