البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٣ - ما يترتب على الفرق المذكور
الدلالتين التصورية و التصديقية الأولى، و الذي يتم عن طريقه استكشاف انه لا يريده وفقاً لأصالة التطابق بين مقام الإثبات- «المدلول اللفظي»- و مقام الثبوت- «المراد الجدي».
و يترتب على ذلك، إن الظهور الذي تعتمد عليه قاعدة احترازية القيود أقوى من الظهور الذي يعتمد عليه الإطلاق؛ لأن ذاك ظهور ايجابي، و هذا ظهور سلبي.
و بعبارة أخرى: إن ظهور الإتيان بالقيد في إرادته، أقوى من ظهور عدم الإتيان به في عدم إرادته؛ لأن الإتيان بالقيد في الأوّل محفوظ في مرحلة الدلالة التصورية للكلام، و أما عدم الإتيان به فليس مدلولًا تصورياً للكلام، بل المدلول التصوري للكلام خال عن القيد [١]، و من الواضح أن مخالفة المتكلم لظهور حاله في أن ما لا يقوله لا يريده في حالة إرادته لقيد العدالة مع عدم وجود ما يدل عليه في الكلام، ليس بتلك الدرجة عرفاً من مخالفة ظهور حاله في أن ما يقوله يريده؛ حيث إن عدم إرادته لقيد العدالة مع الإتيان بما يدل عليه في الكلام، أشد مخالفة عرفاً من إرادته مع عدم وجود ما يدل عليه في الكلام، و لذلك كان الظهور الايجابي- أي: ما يقوله يريده- أقوى من الظهور السلبي- أي: ما لا يقوله لا يريده.
ما يترتب على الفرق المذكور:
و مما يترتب على الفرق المذكور، هو أنه لو تعارض المدلول اللفظي لكلام مع إطلاق كلام آخر، كما لو افترضنا ورود دليلين، أحدهما يقول: «يجب إكرام الفقير العادل»، و الآخر يقول: «يحرم إكرام الفقير» قدم الأوّل على الثاني؛ لأن ظهور الأوّل في وجوب إكرام العادل خاصة، أقوى من ظهور الثاني في حرمة إكرامه؛ لأنه ثابت بالإطلاق و بالتطابق السلبي، و الأوّل ثابت بالتطابق الايجابي.
و بعبارة شاملة: أنه متى تعارض المقيد مع المطلق، قدم المقيد على المطلق؛ لأنه
[١] تارة يقول المولى: «أكرم الفقير و إن لم يكن عادلًا»، و أخرى يقول: «أكرم الفقير»، فعدم القيد في الأوّل داخل في المدلول التصوري للكلام، و أما في الثاني، فعدمه غير داخل في المدلول التصوري، بل إن المدلول التصوري عبارة عن طبيعة الفقير من دون اشتماله على أي قيد، لا أن عدم القيد داخل فيه كما هو واضح.