البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٣ - تكوّن اليقين على أساس حساب الاحتمالات
إذن: العالم حادث، و من الواضح أن اليقين بكل من كبرى القياس و صغراه يستلزم عقلًا اليقين بالنتيجة.
الثاني: اليقين الموضوعي الاستقرائي
و هو اليقين الموضوعي بمجموعة من القضايا التي لا تتضمّن و لا تستلزم عقلًا القضيّة المستنتجة، فلا ملازمة عقليّة بين اليقين بتلك القضايا و اليقين بالقضيّة المستنتجة؛ لإمكان صدق تلك القضايا و عدم صدق القضيّة المستنتجة.
تكوّن اليقين على أساس حساب الاحتمالات:
إن قلت: إذا كان الأمر كذلك فكيف يحصل لنا اليقين بالقضية المستنتجة كنتيجة لليقين بمجموعة قضايا لا تستلزم عقلًا القضية المستنتجة؟
كان الجواب: إن اليقين بكل واحدة من تلك القضايا يشكل قيمة احتماليّة بدرجة ما لإثبات تلك القضية الأخرى، و بتراكم تلك القيم الاحتماليّة تزداد درجة احتمال ثبوت تلك القضيّة حتى يصبح احتمال نقيضها قريباً من الصفر، فيزول من الذهن البشري بسبب ضئالته؛ لكون الذهن البشري مخلوقاً بنحو لا يحتفظ بتلك الاحتمالات الضئيلة جداً و القريبة من الصفر. و توضيح ذلك:
إنّنا لو أخذنا قطعة من الحديد و عرّضناها إلى درجة حرارة معيّنة، لوجدنا أنّها تتمدّد، فهنا، لا يحصل لنا اليقين بأنَّ سبب هذا التمدّد الحاصل لقطعة الحديد هو الحرارة؛ لاحتمال أن يكون هناك سبب آخر لم نطّلع عليه قد اقترن صدفة بالحرارة، و هو الذي أدّى إلى التمدد، فكل من احتمال سببيّة الحرارة للتمدد و احتمال سببيّة ذلك الشيء الآخر الذي من المحتمل اقترانه بالحرارة للتمدد واردا، و لنفترض أن قيمة احتمال سببيّة الحرارة للتمدد ٥٠% أي ١/ ٢، و قيمة احتمال السبب الآخر ٥٠% أيضاً أي: ١/ ٢، ثم لو أخذنا قطعة حديد أخرى و عرّضناها أيضاً لدرجة حرارة معيّنة و وجدنا أنّها قد تمدّدت أيضاً، فهنا، سوف يزداد قيمة احتمال علّية الحرارة للتمدد و يضعف احتمال وجود علّة أخرى غير منظورة؛ و ذلك لضعف احتمال أن يكون هذا الاقتران بين الحرارة و العلّة الأخرى المفترضة صدفة، و لنفترض أيضاً أن قيمة احتمال