البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠ - الاتجاه الثاني الاختلاف بين المعنى الاسمي و الحرفي ذاتي لا عرضي
الآخر؛ لأنهما مترادفان، و من الواضح أنّ المترادفين يصح استعمال أحدهما مكان الآخر، و الحال أنّ ذلك لا يصح في ما نحن فيه؛ لوضوح عدم صحّة استعمال «من» بدل «ابتداء»، و بالعكس، فلو قيل- مثلًا-: «ابتداء السير هو البصرة»، لا يمكنك أن تستعمل «من» بدلًا من ابتداء و تقول: «من السير هو البصرة»، و هذا دليل على عدم وحدة المعنى فيهما [١].
رد صاحب الكفاية للاعتراض المذكور:
إنّ هذا الاعتراض قد اندفع بما ذكرناه في الرد على الاعتراض الأول؛ فإن عدم صحّة استعمال أحدهما مكان الآخر، ليس لأن المعنى الموضوع لهُ أحدهما غير المعنى الموضوع لهُ الآخر، بل إنما هو لأجل اختصاص كل منهما بوضع مخصوص به، فيكون من الاستعمال بلا وضع، و هو خطأ واضح.
الاتجاه الثاني: الاختلاف بين المعنى الاسمي و الحرفي ذاتي لا عرضي [٢]
قوله (قدس سره) ص ٩٤: «و الاتجاه الثاني: ما ذهب إليه مشهور ... الخ».
و هو ما ذهب إليه مشهور المحققين بعد صاحب الكفاية، من أن المعنى الحرفي غير المعنى الاسمي، و هما متباينان ذاتاً؛ حيث إن حقيقة أحدهما غير حقيقة الآخر،
[١] هذا ما ورد في الكفاية: ص ٢٦، و الذي أشار إليه بقوله: «إن قلت: على هذا لم يبق فرق بين الاسم و الحرف في المعنى، و لزم كون مثل كلمة (من) و لفظ الابتداء مترادفين، صح استعمال كل منهما في موضع الآخر، و هكذا سائر الحروف مع الأسماء الموضوعة لمعانيها، و هو باطل بالضرورة، كما هو واضح. قلت: الفرق بينهما إنما هو في اختصاص كل منهما بوضع، حيث أنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو و في نفسه، و الحرف ليراد منه معناه لا كذلك، بل بما هو حالة لغيره، كما مرت الإشارة إليه غير مرة، فالاختلاف بين الاسم و الحرف في الوضع، يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر، و إن اتفقا فيما له الوضع»
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ١ ص ٣٤: «القول الثالث، هو: أن للحروف معاني ممتازة بالهويّة عن معاني الأسماء، و يكون الاختلاف بين الحرف و الاسم راجعاً إلى الحقيقة، و هذا القول الموافق للتحقيق الذي ينبغي البناء عليه».
و قال السيّد الخوئي في دراسات في علم الأصول ج ١ ص ٤١: «فالصحيح أن يقال: إن الأسماء و الحروف متباينة سنخاً».