البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٧ - الشروط المساعدة على كشف الإجماع
المعاصرين للأئمة (ع) كانت منعقدة على الالتزام بحكم معين، كفى ذلك في إثبات ذلك الحكم.
الشروط المساعدة على كشف الإجماع:
بعد أن تبيّن أنّ كاشفية الإجماع عن الدليل الشرعي تقوم على أساس حساب الاحتمالات و ضرب القيم الاحتمالية للخطإ بعضها في البعض الآخر، فمن الطبيعي أن يتأثر ذلك بعدة أمور تعتبر كشروط أساسيّة لكشف الإجماع عن الدليل الشرعي، أو على الأقل تساعد على حصول ذلك الكشف و هذه الشروط هي:
الأول: أن يكون الإجماع من قبل المتقدّمين من فقهاء عصر الغيبة، الذين يتصل عهدهم بعهد الرواة و حملة الحديث و المتشرعة و أصحاب الأئمة (ع)، و لا يكفي إجماع الفقهاء المتأخرين [١]؛ لأنّ كاشفية الإجماع عن الدليل الشرعي، إنما هي بواسطة كشف الإجماع عن الارتكاز لدى المتشرعة من معاصري الإمام (ع)، فلا بدّ أن يكون الإجماع من الفقهاء المتقدمين الذين يتصل عهدهم بعهد الرواة و حملة الحديث و المتشرعة، دون الفقهاء المتأخرين.
الثاني: أن لا يكون المجمعون أو عدد معتد به منهم قد صرّحوا بمدرك محدّد لهم، كما لو كان هؤلاء المجمعون أو بعضهم قد ذكروا دليلًا معيناً على فتواهم في كتبهم الاستدلالية، كآية قرآنية معيّنة، أو رواية؛ فإن التعامل حينئذ سوف يكون مع ذلك الدليل المصرّح به، فقد يكون تاماً بنظرنا و قد لا يكون، و يسمّى الإجماع في هذه الحالة بالإجماع المدركي، و قد أشرنا إليه في أوّل البحث.
و كذلك أن لا يكون هناك مدرك معيّن، كآية قرآنية، أو رواية، أو حتى أصلًا عملياً، أو غير ذلك ممّا يحتمل أن يكون المجمعون قد استندوا إليه من دون أن يشيروا إلى ذلك في كتبهم الاستدلاليّة، و يسمّى الإجماع في هذه الحالة بالإجماع المحتمل المدركيّة، و هنا أيضاً لا بدّ من الرجوع إلى ذلك المدرك و تقييمه. نعم، قد
[١] المراد بالفقهاء المتقدمين الذين ينعقد بهم الإجماع، هم الذين كانوا في أواخر الغيبة الصغرى و أوائل الغيبة الكبرى، كالكليني و الصدوقين و المفيد و السيدين و نظرائهم (قدس الله أسرارهم).