البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٣ - التنبيه الثاني في بيان الملاك في كون الإطلاق شمولياً أو بدلياً
تنبيهات الإطلاق
قوله (قدس سره) ص ١٤٢: «و تكميلًا لنظريّة الإطلاق لا بد من الإشارة ... إلخ».
بعد أن تعرفنا على حقيقة الإطلاق و مقدمات الحكمة، لا بأس بالإشارة إلى بعض التنبيهات المتعلقة ببحث الإطلاق، و هي كما يلي:
التنبيه الأوّل: مقدمات الحكمة ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام ابتداءً
و هذا التنبيه يتكفل بيان إن الدلالة الإطلاقية دلالة تصديقية لا تصورية، و إن مقدمات الحكمة ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام ابتداءً، و لا تدخل في تكوين المدلول التصوري، و توضيح ذلك:
إنّ منشأ الدلالة على الإطلاق، هو عبارة عن الظهور الحالي السياقي للمتكلم، و الذي يقتضي أن كل ما لا يقوله المتكلم في كلامه فهو لا يريده، و من الواضح إنّ دلالة الظهور على ذلك دلالة تصديقية لا تصورية، و لأجل ذلك كانت قرينة الحكمة الدالة على الإطلاق ناظرة إلى المدلول التصديقي للكلام ابتداءً و مباشرة، من دون أن يكون لها أي دخل في تكوين المدلول التصوري للكلام؛ لما تقدم، من أن الإطلاق غير داخل في المعنى الموضوع له اسم الجنس، و هذا بخلاف ما إذا قيل بأن اسم الجنس موضوع للطبيعة المطلقة، فتكون الدلالة الإطلاقية دلالة وضعية تصورية و داخلة في المدلول التصوري للكلام؛ و ذلك لأنّه بناءً على ذلك، يكون الإطلاق قيداً في المعنى الموضوع له، و يتم استفادته من الكلام تطبيقاً لقاعدة احترازية القيود، التي مفادها إنّ ما يقوله المتكلم في كلامه فهو يريده، فتكون الدلالة الإطلاقية حينئذ داخلة في تكوين المدلول التصوري للكلام، شأن الإطلاق في هذه الحالة شأن أيّ قيد آخر يؤخذ في الكلام.
التنبيه الثاني: في بيان الملاك في كون الإطلاق شمولياً أو بدلياً
و يتكفل هذا التنبيه، وضع الحلول المناسبة لما يُقال، من أن قرينة الحكمة واحدة،