البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٥ - النقطة الأولى بيان المقصود من قاعدة احترازية القيود
١- احترازية القيود و قرينة الحكمة
قوله (قدس سره) ص ١٣٤: «قد يقول المولى ... إلخ».
بعد أن تبين في البحث السابق حقيقة كل من التقييد و الإطلاق، و طبيعة التقابل بينهما، و أنّ التقييد الاثباتي كاشف عن التقييد الثبوتي، و أنّ الإطلاق الاثباتي كاشف عن الإطلاق الثبوتي، وفقاً لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و الدلالة و مقام الثبوت و الواقع، يقع الكلام الآن في بيان منشأ كل من هذين التطابقين، و كيف يكشف التقييد الاثباتي عن التقييد الثبوتي؟ و الإطلاق الاثباتي عن الإطلاق الثبوتي؟ و ما هي القاعدة التي يتم الاعتماد عليها في كل من التقييد و الإطلاق؟
و بهذا الصدد تذكر عادة قاعدتان، تتكفل إحداهما إثبات أنّ المراد الجدي للمتكلم هو المقيد لا المطلق، و هي ما تسمى بقاعدة احترازية القيود، و الثانية تتكفل إثبات أنّ المراد الجدي للمتكلم هو المطلق لا المقيد، و هي ما تسمى بقاعدة مقدمات الحكمة، و تسهيلًا للبحث، سوف نتكلم عن كل منهما بشكل مستقل و منفصل عن الأخرى.
١- قاعدة احترازية القيود
و الكلام في هذه القاعدة يقع في نقطتين:
الأولى: في بيان المقصود منها.
الثانية: في بيان المنشأ لهذه القاعدة.
النقطة الأولى: بيان المقصود من قاعدة احترازية القيود
أما بالنسبة إلى النقطة الأولى، فنقول: إنّ المقصود بقاعدة احترازية القيود، هو: إنّ كل قيد يذكره المتكلم في كلامه، فالأصل فيه الاحتراز عما سواه من الأفراد التي لم تكن واجدة لذلك القيد، فمثلًا لو قال المولى: «أكرم الفقير العادل»، فهنا قد قيّد