البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٠ - تعدّد الوسائط في التواتر
بكل من المخبر و المخبر عنه فيما إذا نقلت فضيلة له أو كرامة، سوف يكون تقييمه لاحتمال صدق القضيّة بقيمة أكبر من القيمة التي يفترضها الشخص الذي يسيء الظن بالمخبر أو بالمخبر عنه لصالح صدق القضيّة، فلو نُقلت فضيلة عن شخص تحبه و تحسن الظن به، فإنك تعطي لاحتمال صدق القضيّة قيمة احتمالية بنسبة ٧٥%- مثلًا- فيكون احتمال كذبه ٢٥%، أما لو كنت تسيء الظن به، فإنّك تعطي لاحتمال الصدق قيمة ٥٠% فيكون احتمال كذبها بنظرك ٥٠%، و من الواضح أن التقييم في الصورة الأولى يؤدي إلى حصول اليقين بدرجة أسرع منه في الصورة الثانية، كما أن حسن الظن و سوء الظن يؤثر أيضاً على مدى قدرة الذهن على الاحتفاظ بالاحتمال الضئيل و التشبث به تبعاً لتفاعله معه سلباً أو إيجاباً؛ فإن الشخص الذي يحسن الظن بالآخرين قد لا يحتفظ ذهنه لأجل حسن ظنّه بالقيمة الاحتماليّة لكذب القضيّة إذا وصلت إلى ٢%، فيحصل له اليقين بصدق القضيّة، بخلاف الشخص الذي يسئ الظن بالآخرين؛ فإنّه قد يتشبّث بمثل هذا الاحتمال، الأمر الذي يجعله و بسبب سوء ظنّه قادراً على الاحتفاظ بتلك الدرجة من الاحتمال، فلا يحصل له اليقين بصدق القضيّة.
تعدّد الوسائط في التواتر:
قوله (قدس سره) ص ٢٠٤: «إذا كانت القضيّة الأصلية ... إلخ».
تارة تكون القضيّة المراد إثباتها بالتواتر موضعاً للإخبار المباشر من المخبرين، كما لو أخبرنا جماعة كثيرون بأنّهم شاهدوا نزول المطر- مثلًا-، فهنا لا شكّ في تحقّق ملاك التواتر من الكثرة العدديّة بالقدر الذي يحصل لنا العلم بصدق القضيّة وفقاً لحساب الاحتمالات.
و أمّا إذا كانت القضيّة التي يُراد إثباتها بالتواتر ليست موضعاً للإخبار المباشر بالنسبة إلى المخبرين لنا، بمعنى أنّ المخبرين لنا عن تلك القضيّة لم يشهدوها بأنفسهم و إنّما وصلت إليهم عن طريق شهادات و إخبارات أخرى، أي: بالواسطة و ليس بصورة مباشرة لعدم معاصرتنا لهم، كنقل الصحابة حديث الغدير عن النبي (ص) بالتواتر، و لكننا لم نسمع ذلك بأنفسنا من الصحابة و إنّما وصل إلينا بعدّة وسائط كما هو الغالب في الروايات الواصلة إلينا عن الأئمة (ع)، ففي هذه الحالة، وقع البحث في