البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٩ - مفهوم اللقب
خاتمة في بحث المفاهيم
و تتضمن هذه الخاتمة الكلام في مقامين:
الأوّل: في مفهوم اللقب و العدد.
الثاني: في ثمرة البحث عن المفاهيم.
فيقع الكلام الآن في المقام الأوّل ثُمَّ يتبعه المقام الثاني إن شاء الله تعالى.
مفهوم اللقب:
من الجمل التي وقعت مورداً للبحث بين الأصحاب في ثبوت المفهوم لها و عدمه هي الجملة اللقبيّة، و المراد من اللقب هو: «ما يجعل أحد أركان الكلام، كالفاعل، و المفعول، و المبتدأ، و الخبر سواء كان وصفاً، أو عدداً، أو زماناً» [١] و قيل: إنه «كل اسم سواء كان مشتقاً، أم جامداً، وقع موضوعاً للحكم كالفقير في قولهم: «أكرم الفقير» و كالسارق و السارقة في قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعو ايديهما [٢]، و ليس المراد بهِ هو خصوص اللقب الاصطلاحي ك- (السكوني)، و (العراقي)، و (الكوفي)، بل كل ما كان ركناً في الكلام سواء كان علماً أم كنيةً أم لقباً و المراد بكونه ركناً في الكلام هو أن لا يتم الكلام بدونه و أمثلة ذلك كثيرة من قبيل: «جاء زيدٌ»، و: «زيدٌ موجودٌ»، و: «أكرم زيداً»، و: «أكرم الهاشمي»، و: «أكرم العادل»، فكل هذه الجمل داخلة في مفهوم اللقب [٣].
[١] مطارح الانظار: ص ١٩٠- ١٩١
[٢] أصول الفقه للشيخ المظفر: ج ١ ص ١٢٠؛ و الآية من سورة المائدة: ٣٨
[٣] و المقصود بمفهوم اللقب هو انتفاء أحد طرفي الجملة اللقبيّة عن غير الآخر، فلو كان عندنا جملة لقبيّة من قبيل قولنا: «زيدٌ شاعر»؛ فإن مفهومها على القول به هو انتفاء الشاعرية عن غير زيد، بمعنى أنّ غير زيد لا يكون شاعراً، و كذلك انتفاء غير الشاعرية عن زيد، بمعنى أن زيداً ليس بعالم، و لا كاتب، و لا مهندس، و لا طبيب، و هكذا.