البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٠ - النحو الأوّل القدر المتيقن المستفاد من الخارج
لمناسبات الحكم و الموضوع [١] و نحوها لا المستفاد من مقام التخاطب كما لو افترضنا أن إحدى الحصتين من المطلق أولى بالحكم من الحصة الأخرى، بحيث تم استفادة تلك الأولوية من خارج الكلام الذي دل على المطلق، كما لو قال المولى: «أكرم الفقير»، فهنا توجد بدواً ثلاثة احتمالات:
الأوّل: احتمال اختصاص الحكم بالعادل.
الثاني: احتمال اختصاصه بالفاسق.
الثالث: احتمال شموله لهما معاً.
و لكن الذي يستفاد من القرائن الخارجية، هو أن اختصاص الحكم بالفقير العادل أولى من اختصاصه بالفقير الفاسق فيما لو دار الأمر بين اختصاصه بواحد منهما، و هذه الأولوية لا يوجد في الكلام ما يدل عليها، و لكنها أولوية تم استفادتها من خارج الكلام؛ و ذلك من باب أن الفقير العادل أقرب إلى الشريعة من الفاسق، و لذا يكون الاهتمام به أولى من الاهتمام بشأن الفاسق، و من هنا، يبعد اختصاص الحكم بالفاسق دون العادل وفقاً لمناسبات الحكم و الموضوع، وعليه، يدور الأمر بين
[١] المقصود بمناسبات الحكم و الموضوع، هو عبارة عمّا يفهمه العرف من الموضوع الذي يتناسب مع الشارع أن يحكم عليه بذلك الحكم، في ما لو جعل الشارع حكماً معيناً على موضوع ما، و احتمل دخالة خصوصية معينة أو عدم دخالتها في موضوع ذلك الحكم، سواء أذكرت تلك الخصوصية في موضوع ذلك الحكم، أم لم تذكر، كما لو قال الشارع مثلًا:) إذا وقعت قطرة دم في ماء الإبريق فهو نجس (، فالموضوع الذي حكم عليه بالنجاسة في هذا المثال عبارة عن ماء الإبريق الذي وقعت فيه قطرة الدم، و هنا، العرف لا يرى لخصوصية كون الماء في الإبريق أيّ مدخلية للحكم بالنجاسة، بل المناسب في نظر العرف لحكم الشارع بنجاسة هذا الماء، هو كونه قليلًا، لا لأجل كونه في الإبريق، فوفقاً لمناسبات الحكم و الموضوع، نستطيع القول بأن الشارع حكم بنجاسة الماء القليل الذي يقع فيه دم.
و أحياناً لا تكون تلك الخصوصية المحتملة مذكورة في الكلام، كما لو قال الشارع:) أكرم الفقير (، فالقدر المتيقن من الموضوع هنا هو عبارة عن الفقير العادل؛ إذ لا يحتمل وفقاً لمناسبات الحكم و الموضوع اختصاص الحكم بوجوب الإكرام بالفقير الفاسق، بل يدور الأمر بين الاختصاص بالعادل أو شموله للفاسق أيضاً، و لأجل ذلك كان الفقير العادل قدراً متيقناً، و هذه المناسبات يتم التعرّف عليها من خلال الاطلاع على روح الشريعة و ذوقها.