البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٨ - الجواب الأول غير صحيح
و في الحالة الثانية، تدل على استيعاب أفراد المدخول، أي إن المطلوب قراءة كل فرد من أفراد الكتاب.
و هذا يعني أن «كل» متى ما دخلت على النكرة، أفادت العموم و الاستيعاب لكل أفراد تلك النكرة، و متى ما دخلت على المعرفة، أفادت الاستيعاب لكل أجزاء تلك المعرفة.
و من هنا، وقع البحث في أن «كل» كيف افادت استيعاب الأجزاء تارة، و استيعاب الأفراد تارة اخرى؟ فهل أن ل- «كل» وضعين أحدهما لاستيعاب الأفراد و الآخر لاستيعاب الأجزاء؟ و إلّا، فكيف فهمنا منها استيعاب الأجزاء في المثال الأول و استيعاب الأفراد في المثال الثاني؟
و يمكن الجواب عن هذا التساؤل بجوابين:
الجواب الأول: الالتزام بتعدد الوضع في أداة العموم
إن «كل» وضعت بوضعين لنحوين من الاستيعاب، أحدهما لاستيعاب الأجزاء، و الآخر لاستيعاب الأفراد، و بهذا يرتفع ذلك التساؤل، نعم، يبقى علينا إثبات هذا المدّعى.
الجواب الثاني: المعيّن لذلك هو خصوصية المدخول للأداة
إن هناك نكتة أخرى في المقام غير تعدد الوضع، اقتضت أن نفهم منها استيعاب الأفراد تارة و استيعاب الأجزاء تارة أخرى، مع الالتزام بوحدة الوضع و إن أداة العموم وضعت بوضع واحد لمعنى واحد و هو واقع الاستيعاب، و أما كونه بلحاظ الأجزاء
تارة و بلحاظ الأفراد تارة أخرى، فهو إنما يستفاد بلحاظ مدخول الأداة.
الجواب الأول غير صحيح:
و لكن الجواب الأول غير صحيح، لما قلناه من أن خصوصية كون الاستيعاب بلحاظ الأجزاء تارة و بلحاظ الأفراد تارة أخرى قد استفيدت من المدخول، و إلّا فبقطع النظر عن المدخول، لا يوجد ما يسمى باستيعاب الأفراد أو استيعاب الأجزاء، بل الموجود معنى واحد و هو واقع الاستيعاب، و هذا يدل على أن أداة العموم