البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٣ - الشرط المسوق لتحقق الموضوع قسمان
و الانتفاء؛ و إلّا فمع الجزم بأحدهما فلا معنى للبحث أصلًا.
و هذه الأمور، لا تكون محفوظة إلّا إذا كان الشرط مغايراً وجوداً لموضوع الحكم، بأن يمكن تصوّر بقاء الموضوع حتى مع عدم الشرط، بحيث لا يكون أي ارتباط بينهما في الوجود، بمعنى: أن لا يكون وجود الموضوع تابعاً لوجود الشرط على نحوٍ يؤدي انتفاء الشرط إلى انتفاء الموضوع، و الوجه في ذلك، هو إنّنا نبحث عن انتفاء الحكم عن موضوعه عند انتفاء شرطه، فلو كان الشرط مرتبطاً وجوداً بالموضوع بحيث يؤدي عدم الشرط إلى عدم الموضوع، فلا معنى للبحث عن بقاء الحكم أو انتفائه؛ للقطع بانتفائه حينئذ لانتفاء موضوعه.
و من خلال ذلك، يتّضح حال الجمل الشرطية التي يكون الشرط فيها مسوقاً لبيان و إيجاد الموضوع، بحيث يكون وجود الشرط عين وجود الموضوع، كما في قولنا: «إن رزقت ولداً فاختنه»، فإنّ رزق الولد عبارة أخرى عن نفس الموضوع لا شيئاً آخر، بل هو الذي يحقق و يوجد الموضوع، و لولاه لما كان الموضوع موجوداً، فهل يثبت لهذه الجمل مفهوم كما يثبت للجمل التي يكون الشرط فيها مغايراً للموضوع أم لا؟
الشرط المسوق لتحقق الموضوع قسمان:
و الصحيح في الجواب على السؤال السابق هو التفصيل؛ لأنّ الشرط المحقق للموضوع على قسمين:
الأوّل: أن يكون الشرط هو الاسلوب الوحيد لإيجاد الموضوع؛ بحيث لا يوجد أي طريق آخر لتحقيقه.
و بعبارة أخرى: أن يكون الشرط مساوياً وجوداً للموضوع لا أعم منهُ، كما في المثال المتقدّم، و هو: «إذا رزقت ولداً فاختنه»؛ حيث إن الشرط- «رزق الولد»- هو الاسلوب الوحيد لإيجاد الموضوع- «الولد»- و لا يوجد طريق آخر لتحقيقه و إيجاده.
الثاني: أن يكون لإيجاد الموضوع و تحقيقه أساليب متعددة، و يكون الشرط المذكور في الجملة أحد هذه الأساليب؛ بحيث يكون بين الشرط و الموضوع نسبة العموم المطلق، أي: كون الموضوع أعم مطلقاً من الشرط، كما في قوله تعالى: إِنْ