البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٤ - الشرط المسوق لتحقق الموضوع قسمان
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [١]، فالموضوع فيها- و هو «النبأ»- أعم من مجيء الفاسق بهِ و غيره؛ لعدم انحصار تحقق و وجود النبأ بمجيء الفاسق بهِ، فإنّه يمكن أن يحققه العادل أيضاً، و لذلك ينقسم النبأ إلى نبأ الفاسق و نبأ العادل، و الوجه في كون الشرط فيها مسوقاً لبيان الموضوع، هو باعتبار أنَّ مجيء الفاسق بالنبإ هو الذي يحقق النبأ و يوجده، نعم، ليس هو الأسلوب الوحيد في ذلك.
ففي القسم الأوّل لا يثبت المفهوم لهذا النحو من أنحاء الشرط [٢]؛ لأنّنا إنّما اشترطنا أن يكون الشرط غير الموضوع في الجملة الشرطية لكي يبقى الموضوع عند انتفاء الشرط حتى يبحث عن بقاء الحكم لهُ و عدم بقائه؛ لأنّ ثبوت المفهوم لجملة ما، من نتائج الربط المخصوص بين الحكم و الشرط، بحيث يكون هذا الربط أمراً زائداً على ربط الحكم بموضوعه، و ليس من نتائج ربط الحكم بموضوعه، و إلّا، فلا معنى للبحث عن بقاء الحكم أو انتفائه إذا انتفى الموضوع؛ لأنّ ذلك عقلي كما تقدّم، و في المقام لا يوجد عندنا- في الحقيقة- ربطان للحكم، أحدهما بموضوعه، و الآخر بشرطه وراء ربطه بموضوعه، بل لا يوجد هنا إلّا ربط واحد للحكم و هو ربطه بموضوعه؛ لأنّ الشرط هنا عين الموضوع و ليس أمراً مغايراً لهُ حتى يكون للحكم ربط بهِ وراء ربطه بموضوعه، فيرجع قوله: «إن رزقت ولداً فاختنه»- في الحقيقة- إلى قوله: «اختن ولدك»، فمرجع هذه القضيّة الشرطية إلى قضية حملية و إن كانت بصورة قضية شرطية.
أمّا في القسم الثاني فيثبت المفهوم؛ لتحقق الأركان المتقدّمة فيه؛ و ذلك لبقاء الموضوع حتى مع انتفاء الشرط؛ لأجل كون الموضوع مغايراً في الوجود للشرط و ليس منوطاً بهِ، فيكون للحكم هنا ربط بشرطه وراء ربطه بموضوعه، فيكون الحكم مقيداً و معلقاً على الشرط تقييداً و تعليقاً حقيقياً لا تعليقاً صورياً كما كان ذلك في
[١] الحجرات: آية ٦
[٢] بل لا معنى للكلام عن ثبوت المفهوم و عدمه في هذه الحالة؛ لأنّه خارجٌ تخصصاً عن المفهوم كما أوضحنا ذلك من خلال تعريف المفهوم، فيكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، فانتفاء الحكم هنا عقلي لا يشك فيه أحد بعد كونه من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه.