البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٢ - الثاني الإخبار عن الملزوم بلسان اللازم
الثاني: الإخبار عن الملزوم بلسان اللازم
أن يُحافظ على المدلول التصوّري و المدلول التصديقي للجملة الخبريّة [١]؛ و ذلك بأن يُفترض أنها استعملت في المعنى الموضوع له و هو النسبة الصدوريّة، و أن مدلولها التصديقي عبارة عن قصد الحكاية و الإخبار، لكن المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدوريّة المدلولة تصوّراً، بل المحكي بها أمرٌ يكون ملزوماً لتلك النسبة بحيث يكون لازمه وقوع النسبة خارجاً، فمثلًا في قوله: «أعاد الصلاة»، نفترض أنها استعملت في معناها و هو نسبة صدور الإعادة من الفاعل- و هو المكلّف-، و مدلولها التصديقي ليس هو الحكاية عن وقوع الإعادة خارجاً، بل هو الحكاية عن أمر ملزوم لوقوع الإعادة في الخارج- أي: الحكاية عن أمر يلزم من وجوده وقوع الإعادة في الخارج-، و ذلك الأمر الذي يلزم من وجوده وقوع الإعادة، عبارة عن طلب المولى؛ لأنه هو الذي يلزم منه وقوع إعادة الصلاة خارجاً، و إلّا، فلو لم تكن الإعادة مطلوبة للمولى، لما لزم وقوعها في الخارج من المكلّف الذي قهقه في صلاته، فالذي قُصد حكايته و الإخبار عنه إذن، هو طلب الإعادة، لا وقوع الإعادة خارجاً، فيكون من قبيل الكناية و الإخبار عن الملزوم بلسان اللازم، كما يُقال: «زيد كثير الرماد»، و يُراد به الحكاية و الإخبار عن كرمه، لا الإخبار عن كونه كثير الرماد فعلًا، فهو يخبر باللازم و يريد الملزوم، لأن الذي وقع مورداً للإخبار فعلًا هو «كونه كثير الرماد»، و الذي يريده المخبر بهذا الإخبار هو كونه كريماً، و كونه كثير الرماد لازم لكرمه، فهو عبّر باللازم و لكنّه أراد الملزوم، فكذلك في المقام، يُدّعى أن الإمام (ع) يخبر باللازم- و هو وقوع الإعادة للصلاة في الخارج- و لكنّه يريد بذلك، الإخبار عن الأمر الملزوم للإعادة و هو عبارة عن طلب المولى لها، فإن لازم ذلك الطلب أن يصدر الفعل و هو «إعادة الصلاة» من المكلّف، فصدور الفعل خارجاً لازم لكونه مطلوباً من قبل المولى.
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول ص ٩٣:) ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام) أي الطلب (مستعملة في غير معناها، بل تكون مستعملة فيه، إلا أنه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد، حيث إنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه إظهاراً بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه (.