البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١ - مناقشة السيد الشهيد
و ليس الفرق بينهما في كيفية اللحاظ فقط، بل أن الاختلاف في كيفية اللحاظ ناتج عن الاختلاف الذاتي بين المعنيين [١].
مناقشة السيد الشهيد (قدس سره) للاتجاه الأول:
قوله (قدس سره) ص ٩٥: «أما الاتجاه الأول، فيرد عليه ... الخ».
و مما يرد على الاتجاه الأول، أنه لا دليل على أن التغاير و الاختلاف بين معنى الحرف و معنى الاسم المناظر له في نوع اللحاظ فحسب، مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيهما، بل الدليل و البرهان قائم على التغاير السنخي و الذاتي بينهما، حيث إن المعنى الحرفي يختلف سنخاً و ذاتاً عن المعنى الاسمي، فالمعنى الذي يدل عليه
لفظ «من»، غير المعنى الذي يدل عليه لفظ «ابتداء»، فأحدهما من سنخ و الآخر من سنخ آخر، فالاختلاف بينهما اختلاف ذاتي لا عرضي طارئ فقط.
و يمكن تلخيص هذا البرهان و توضيحه بالنقاط التالية:
[١] اعلم أن مشهور المحققين و إن اتفقوا على كون الاختلاف بين المعنى الاسمي و المعنى الحرفي اختلافاً ذاتياً و لكنهم اختلفوا فيما بينهم في تشخيص المعنى الحرفي و تحديده، فقد ذهب كل من المحقق العراقي و السيد الشهيد إلى أن الحروف موضوعة للنسبة و الربط بين المفاهيم في الذهن، كما سوف يتضح لك ذلك خلال البحث، بينما ذهب السيد الخوئي إلى أنها موضوعة للتخصيص و التقييد و التضييق للمعاني الاسمية، فقد قال فى أجود التقريرات ج ١ ص ٢٨ الهامش رقم ١:) معاني الحروف على ما عرفت ليست إلا تقييدات للمعاني الاسمية و تضييقات في ناحيتها، و خصوصيات الأطراف و إن كانت خارجة عن مداليلها و بهذه الملاحظة يكون الموضوع له كالوضع عاماً، إلا أن واقع التضيق الذى هو المعنى الحرفي، حيث إنه في كل مورد مغاير للتضيق في مورد آخر، فلا مناص في مقام الوضع من تصور مفهوم اسمي كمفهوم التضيق بلحاظ ظرف الشيء مثلًا، فيوضع اللفظ بإزاء واقعه، و من هذه الجهة لا بد من كون الموضوع له خاصاً و هو ظاهر (. بينما ذهب المحقق النائيني إلى أنها موضوعة لايجاد مصاديق الربط و النسبة، حيث قال في فوائد الأصول ج ١ ص ٤٤:) إن الحروف باجمعها، و ما يلحق بها مما يتكفل معنى نسبياً رابطياً، إنما وضعت لايجاد مصاديق الربط و النسبة، على ما بين النسب و الروابط من الاختلاف من النسبة الابتدائية و الانتهائية و الظرفية و غير ذلك، و الأسماء وضعت بإزاء مفاهيم تلك الروابط، فلا ترادف بين لفظة (ياء) النداء و بين لفظة (النداء) بما لهما من المعنى، و لا يصح حمل احدهما على الآخر، لأن لفظة (يا) موجدة لمعنى في الغير، و لفظة (النداء) حاكية عن معنى متقرر في وعائه (.