البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٨ - التمسك بالاطلاق الأحوالي لاثبات كون الشرط علة منحصرة للجزاء
الأحوالي للشرط [١]، و المقصود بالإطلاق الأحوالي للشرط، الإطلاق بلحاظ حالات الشرط و نفي تقييد تأثيره بحالة دون حالة، فيكون الشرط بمقتضى هذا الإطلاق هو المؤثر الوحيد في الجزاء و في جميع الحالات، سواء سبق الشرط في الوجود شيء أو لم يسبقْه، و سواء قارنه شيء أو لم يقارنْهُ، لكن كيف يكون مقتضى الإطلاق الأحوالي للشرط هو الانحصار، و بالتالي ثبوت المفهوم؟
و لمعرفة كيفية ذلك نقول: إن الطريق لاستنتاج انحصار العلية بالشرط و عدم وجود أي علة بديلة غير الشرط من الإطلاق الأحوالي، هو أنه لو فرض وجود علة بديلة للشرط تكون مؤثرة في الجزاء، فهذا يعني أن للشرط ثلاث حالات:
الأولى: كون تلك العلّة المفترضة سابقة في الوجود على الشرط.
و الثانية: كونها مقارنة لهُ في الوجود.
و الثالثة: كونها متأخرة في الوجود عن الشرط، و في هذه الحالة يكون التأثير الوحيد للشرط لا غير، و هذا واضح.
أمّا في الحالة الأولى، فلا يكون للشرط أي تأثير أصلًا؛ لأنّ التأثير مستند إلى تلك العلّة لا إلى الشرط؛ لأنّ المعلول إذا حصل بعلته الأولى، فلا معنى لحصوله بعلة أخرى، فلا يكون للشرط في هذه الحالة أي تأثير، و عدم كونه مؤثراً في الجزاء في هذه الحالة، خلاف مقتضى الإطلاق الأحوالي للشرط و كونه هو المؤثر الوحيد في جميع الحالات.
و أمّا في الحالة الثانية، و هي حالة اقتران العلتين معاً في الوجود، فهي و إن كان للشرط فيها تأثير في وجود الجزاء، لكنّه ليس لهُ تأثير بصورة مستقلة و منفصلة عن تأثير العلة الأخرى المفترضة، فيكون التأثير مستنداً إليهما معاً؛ و إلّا لزم صدور معلول واحد من علتين تامتين و هذا مستحيل، فيكون الشرط في هذه الحالة جزء العلة لا علّة تامة فلم يكن هو المؤثر الوحيد في الجزاء، و هذا خلاف مقتضى الإطلاق الأحوالي للشرط و أنّهُ هو المؤثر الوحيد و في جميع الحالات، فافتراض علّة أخرى بديلة
[١] ذكره المحقق النائيني في فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٤٨١، و أجود التقريرات: المجلد الأول ص ٤١٦.