البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٧ - تحرير محل النزاع
٢- مفهوم الوصف
تحرير محل النزاع:
قبل الدخول في البحث عن أصل ثبوت المفهوم للوصف و عدمه، لا بدّ من تحرير محل النزاع بين الأصحاب في هذا المفهوم، و أنّ أياً من الجمل الوصفية هي التي وقعت مورداً للبحث عن ثبوت المفهوم لها و عدمه؟
اعلم إن الوصف يطلق و يُراد بهِ النعت النحوي، المقابل للحال، و التمييز، و غيرهما في علم النحو، فالنعت من قبيل «العالم» في قولنا: «أكرم الفقير العالم»، و لكن ليس المراد به في العنوان خصوص النعت النحوي و إن كان ظاهر عبارة الكفاية هو ذلك حيث قال: «الظاهر أنَّهُ لا مفهوم للوصف و ما بحكمه» [١]، فأشار بقوله: «و ما بحكمه» إلى كل ما من شأنه أن يضيّق من دائرة الموضوع في الجملة، سواء كان حالًا أو غير ذلك، و هذا يعني أن الوصف في قوله السابق يُراد بهِ خصوص النعت النحوي.
و على كلِّ حال، فالمراد من الوصف في عنوانهم كل ما من شأنه أن يضيّق من دائرة الموضوع، سواء كان نعتاً، أم حالًا، أم غير ذلك مما عدا الاستثناء و الغاية؛ لأنهما يبحثان مستقلًا، فالوصف بالمصطلح الأصولي في المقام أعم مطلقاً من النعت النحوي.
ثُمَّ إن الوصف تارةً يعتمد على موصوفه، بمعنى أنّه يذكر في الجملة مع الموصوف كما في قولنا: «أكرم الفقير الهاشمي»؛ فإن «الهاشمي» وصف أعتمد على موصوفه و هو «الفقير»، أي: ذكر مع الموصوف، و أخرى لا يعتمد على الموصوف بل يذكر وحده كموضوع للحكم، كقولنا: «أكرم الهاشمي»، و محل البحث بين الأصحاب هو الأوّل، و أمّا الثاني فيدخل في مفهوم اللقب. [٢]
[١] كفاية الأصول: ص ٢٤٤
[٢] راجع فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٥٠١، أجود التقريرات: المجلد الأول ص ٤٣٣.