البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٥ - النقطة الرابعة النزاع في المفاهيم صغروي أم كبروي؟
الشرط حجة أم لا فيكون النزاع كبروياً؟ أم أنَّ النزاع فيهما معاً بحيث يبحث أوّلًا عن أصل الدلالة و الظهور، و بعد ذلك يبحث عن حجية هذه الدلالة؟
و قد اختلفت كلمات الأصحاب في كيفيّة التعبير عن هذا البحث [١]، فقد ذهب الأكثر [٢]- كما هو ظاهر كلماتهم- إلى أن النزاع يكون في الصغرى و في أصل دلالة الجملة على المفهوم، فيبحثون في أن الجملة الشرطية مثلًا هل تدل على المفهوم أو لا؟ مع الالتزام بحجية تلك الدلالة على تقدير ثبوتها لأنّها نحو من أنحاء الظهور، و المفروض كون حجية الظهور مفروغاً عنها عندهم.
و الظاهر من تعبيرات البعض الآخر ما يوهم كون النزاع كبروياً؛ فقد قال في القوانين: «اختلف الأصوليون في حجيّة مفهوم الشرط ...» [٣]، و هذه العبارة توهم كون النزاع بين الأصحاب كبروياً لا في أصل الدلالة، و كأن أصل دلالة الجملة الشرطية على المفهوم مفروغ عنها، و البحث إنّما يقع في حجية تلك الدلالة، لكن الظاهر من واقع البحث عنده بل المصرّح بهِ في موضع آخر من كلماته يدل على أنّ التعبير السابق من باب المسامحة؛ حيث قال: «اختلفوا في أنّ تعليق الحكم على وصف يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف أم لا» [٤]؛ فإن هذا التعبير صريح في أن النزاع
[١] ينبغي الالتفات إلى أن المقصود بالبحث الكبروي في المقام، هو البحث عن حجية ظهور الجملة في المفهوم بخصوصه، و بعنوان أنه ظهور مفهومي في مقابل الظهور المنطوقي بعد الفراغ عن أصل دلالتها على المفهوم، لا البحث عن حجية الظهور مطلقاً، الأعم من كونه ظهوراً مفهومياً أو منطوقياً؛ فإنّ مثل هذا مما لا إشكال في أنه يبحث عن حجيته في علم الأصول أيضاً.
و بعبارة أخرى: إنّ الظهور المفهومي إن كان كغيره من أنحاء الظهور الأخرى، فلا حاجة للبحث عن حجيته بخصوصه، و هذا هو معنى عدم كون النزاع فيه كبروياً، و إن كان يختلف عن غيره من أنحاء الظهور الأخرى باعتباره مدلولًا التزامياً ربما لا يصل إلى مستوى الظهور العرفي فيحتاج إلى البحث عن حجيته بخصوصه، و لا يكفي مجرد البحث عن حجية الظهور بشكل كلي، فهذا هو معنى كون النزاع فيه كبروياً.
[٢] راجع فوائد الأصول المجلد الأول ص ٤٧٨، تهذيب الأصول: ج ١ ص ١٠٨؛ كفاية الأصول: ص ٢٣١
[٣] القوانين: ص ١٦٩
[٤] القوانين: ص ١٧٦.