البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٨ - اللابشرط المقسمي
الأوّل عبارة عن ماهيّة الإنسان العالم، و المرئي و الملحوظ باللحاظ الثاني عبارة عن ماهيّة الإنسان غير العالم، و من المعلوم إن الجامع بينهما عبارة عن ذات الماهيّة التي لم يلحظ معه وجود شيء و لا عدم ذلك الشيء، و هذا هو المرئي، و المحكي، و الملحوظ باللحاظ الثالث، أي: اللابشرط، فيكون جامعاً بينهما كما هو واضح؛ و ذلك لانحفاظه في ضمن المرئي و الملحوظ باللحاظ الأوّل، و في ضمن المرئي و الملحوظ باللحاظ الثاني، و لأجل ذلك صح أن يُقال بأن المرئي و الملحوظ باللحاظ الثالث، أي: اللابشرطي، جامع بين الملحوظين باللحاظين المتقدمين؛ بدليل انحفاظه فيهما، و ليس قسماً في عرضهما؛ لأن القسم لا يحفظ فيما يقابله من أقسام، و إلا لما كان قسماً.
و أما إذا رجعنا إلى عالم اللحاظ بما هو لحاظ، من دون أن ننظر إلى الملحوظ، لوجدنا أن اللحاظ اللابشرطي مبايناً لكل من اللحاظين السابقين؛ لأن اللحاظ الأوّل عبارة عن لحاظ شيء، و الثاني عبارة عن لحاظ عدم ذلك الشيء، و الثالث عبارة عن عدم اللحاظين، فلحاظ الشيء يباين لحاظ عدم ذلك الشيء، و كل منهما يباين عدم اللحاظين، و لأجل ذلك كان حصة ثالثة في عرض الحصتين الأخريين كما تقدم ذلك، و لهذا يسمى باللابشرط القسمي؛ لكونه قسماً ثالثاً من أقسام وجود الماهيّة في الذهن إضافةً إلى القسمين الأوليين، و هما: بشرط شيء، و بشرط لا.
و بعبارة مختصرة: إننا لو نظرنا إلى المرئي و الملحوظ بكل واحد من اللحاظات الثلاثة المتقدمة، لوجدنا أن المرئي و الملحوظ باللحاظ اللابشرطي، جامع بين المرئيين و الملحوظين باللحاظين الآخرين، و لو نظرنا إليه كلحاظ في مقابل اللحاظين الآخرين للماهيّة في الذهن، و بقطع النظر عن المرئي و الملحوظ بكل منهما، لكان قسماً ثالثاً منها، و لهذا يسمى باللابشرط القسمي.
اللابشرط المقسمي:
قوله (قدس سره) ص ١٢٨: «ثم إذا تجاوزنا وعاء المعقولات الثانوية ... إلخ».
و إذا تجاوزنا الذهن في معقولاته الأولية و التي ينتزعها من الخارج ابتداءً و مباشرة إلى وعاء معقولاته الثانوية التي ينتزعها الذهن من معقولاته الأوّلية، لوجدنا أنّ الذهن