البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٩٧ - الأولى دلالة فعل المعصوم على الحكم المتعلق به
الأولى: دلالة الفعل الصادر من المعصوم (ع) على عدم حرمة ذلك الفعل عليه، كما لو رأيناه يشرب الماء واقفاً.
الثانية: دلالة ترك المعصوم (ع) لفعل من الأفعال على عدم وجوبه عليه، كما لو رأيناه ترك الاستنشاق و المضمضة قبل الوضوء أثناء وضوئه.
و الوجه في هاتين الدلالتين هو أن المعصوم (ع) مكلّف كأحد المكلّفين، و مقتضى عصمته أن لا يفعل محرّماً و لا يترك واجباً، فيكون الفعل دالًا على عدم الحرمة قطعاً، كما أن الترك دال على عدم الوجوب قطعاً.
و لكن، هل يمكن استكشاف أكثر من ذلك، بمعنى أنّ فعل المعصوم (ع) بالإضافة إلى دلالته على عدم حرمة ذلك الفعل، هل يدلّ أيضاً على عدم كراهته أو لا يدل إلّا على عدم الحرمة فقط؟
و إنّ ترك المعصوم (ع) لفعل من الأفعال هل يدل على عدم مطلوبيته أصلًا مضافا الى دلالته على عدم وجوبه، أو لا يدل على أكثر مما ذكرناه؟
فبالنسبة للأول نقول: إن كان الفعل الصادر منه (ع) قد أتي به على وجه القربى، أي: كونه قد تقرب به الى الله سبحانه و تعالى، ففي هذه الحالة فهو يدل على مطلوبيته، و كونه فعلًا راجحاً، و مطلوباً للشارع، و الوجه في ذلك، هو أنه لو لم يكن كذلك لكان مرجوحاً، و من الواضح عدم امكان التقرب بالمرجوح.
و إن لم يأت بالفعل على وجه قربي، ففي هذه الحالة إن قلنا أن المستفاد من أدلة العصمة أن المعصوم (ع) لا يفعل المرجوح مطلقاً، دل الفعل على عدم مرجوحيته، الأعم من عدم الحرمة و عدم الكراهة، و إن قلنا إن المتيقن من أدلة العصمة إنه لا يرتكب الذنب مطلقاً، فلا دلالة للفعل الصادر منه إلّا على عدم حرمته فقط؛ و ذلك لأنّ فعل المكروه- بناءً على ذلك- لا ينافي العصمة.
و أما بالنسبة الى الترك، فإن قلنا إنّ المستفاد من أدلة العصمة كونها مقتضية للمواظبة على المستحبات أيضاً، كان الترك دالًا على عدم المطلوبية، الأعم من عدم الوجوب و عدم الاستحباب.