البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٣ - تعريف العموم
أدوات العموم
تعريف العموم:
قوله (قدس سره) ص ١٤٩: «العموم هو الاستيعاب المدلول عليه ... إلخ».
لا شك أن للعموم معنى لغوي و معنى اصطلاحي، فهو بمعناه اللغوي عبارة عن مطلق الاستيعاب و الشمول، و هو بهذا المعنى يشمل كلًا من الإطلاق و العموم بمعناهما الاصطلاحيين، و لتوضيح معنى العموم الاصطلاحي، و التمييز بينه و بين الإطلاق، و بيان نكتة الفرق بينهما، نطرح المثال التالي:
تارة يقول المولى: «أكرم كل عالم»، و أخرى يقول: «أكرم العالم»، و في كل من الدليلين، سوف يسري الحكم بوجوب الإكرام إلى كل فرد من أفراد العالم، فكلما وجد فرد من أفراد العالم و تحقق في الخارج، شمله الحكم بوجوب الإكرام، و هذا مما لا إشكال فيه، فكل من الدليلين إذن يدل على الشمول و الاستيعاب، و لكنه في الأول يسمى عموماً، و في الثاني يسمى إطلاقاً، و قد بينا في التنبيه الرابع من تنبيهات الاطلاق الفرق بينهما، و قلنا: إنّ التكثر و التعدد إن كان في مرحلة الجعل؛ بحيث يكون المولى في مقام جعله قد لاحظ الكثرة، فهذا هو العموم الاصطلاحي، و يكون مدلولًا للفظ؛ لأن مفاد الدليل هو الجعل، و إن لم يكن التكثر و التعدد ملحوظاً في مقام الجعل، و إنما نشأ من تطبيق العنوان على أفراده خارجاً، أي: كونه من شئون نفس المجعول و الفعلية، فهذا هو الإطلاق الشمولي، و بناءً على هذا الفرق، يمكن تعريف العموم بأنه الاستيعاب و الشمول المدلول عليه باللفظ، فباشتراط كونه مدلولًا لفظياً، خرج المطلق الشمولي؛ لأنه و إن كان استيعاباً و شمولًا أيضاً، و لكنه ليس مدلولًا للفظ؛ لأنه من شئون عالم المجعول و الفعلية، أي: عالم التطبيق الخارجي، و الكلام إنما ينظر إلى عالم الجعل لا إلى عالم المجعول و الفعلية كما هو واضح.