البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٦ - تحقيق الحال في تلك الدعوى
السياق من أدوات العموم.
الوجه في كون النكرة الواقعة في هذا السياق من أدوات العموم:
و الوجه في هذه الدعوى:
إن الشموليّة المستفادة من النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي، إما أن تكون ثابتة بقرينة الحكمة، و إما أن يكون الدال عليها هو السياق، فيكون السياق من أدوات العموم، و الأول باطل، فيتعيّن الثاني.
أما الوجه في بطلان الأول، فهو امتناع اثبات الاطلاق الشمولي بقرينة الحكمة في النكرة؛ و ذلك لأن تنوين التنكير في اسم الجنس يطعمه بحيثية الوحدة، و مع كونه كذلك، يمتنع شموله لجميع أفراد النكرة شمولًا عرضياً، الذي هو معنى الاطلاق الشمولي، و إن كان شاملًا لها شمولًا طولياً، أي: على نحو البدل، كما في قولنا: «أكرم عالماً»، فالمطلوب هنا وجوب إكرام عالم واحد على سبيل البدل، و من هنا كان الاطلاق في «عالماً» اطلاقاً بدلياً لا شمولياً، في حين أننا نرى الشموليّة في النكرة لو وقعت في سياق النهي أو النفي، فلا بدّ أن تكون تلك الشمولية مستفادة من نفس السياق، و هذا يعني أنّ السياق من أدوات العموم [١].
تحقيق الحال في تلك الدعوى:
و تحقيق الحال في الدعوى السابقة يقتضي بيان مطلبين:
الأول: ما ذكرناه في توجيه الدعوى المتقدمة، و هو أن النكرة يمتنع اثبات الاطلاق الشمولي لها بقرينة الحكمة؛ لأن مفهومها بعد تنوينه بتنوين التنكير، يمتنع شموله لجميع أفراده شمولًا عرضياً و إن كان شاملًا لها شمولًا بدلياً.
الثاني: إن الشمولية سواء كانت بنحو شمولية العام كما في قولنا: «أكرم كل عالم» أو على نحو شمولية المطلق كما في قولنا: «أكرم العالم»، بحاجة إلى افتراض مفهوم
[١] الظاهر أن هذا الوجه لدعوى دلالة النكرة الواقعة في سياق النهي أو النفي على العموم قد تبرّع به السيد الشهيد، و لم يذكره أصحاب هذه الدعوى دليلًا على مدّعاهم، و يشهد لذلك قوله في بداية البحث: «و أكبر الظن أن الباعث على هذه الدعوى ..... الخ».