البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠٤ - المقام الثاني تحقيق الحال في دلالة الجمع على العموم اثباتاً
الأخيرة من الجمع و هي الخمسة بحسب الفرض، و هي مساوقة للعموم كما هو واضح.
و الوجه في أن التحديد لا يحصل إلّا بالمرتبة الأخيرة، هو أن أيّ مرتبة أخرى غير الأخيرة كالثلاثة أو الأربعة- مثلًا- لا يتم فيها تمييز الداخل منها في الجمع عن الخارج؛ و ذلك لأنه لو أريد من الجمع المرتبة الأولى و هي الثلاثة، فأيّ ثلاثة من أفراد العالم الذي افترضنا أنهم خمسة داخلة في هذا الجمع دون غيرها؟ و من أين لنا أن نعرف أن الأفراد الثلاثة هم الأول و الثاني و الثالث، أو الثاني و الثالث و الخامس، أو الأول و الثالث و الرابع؟ لأن هيئة الجمع صالحة للانطباق على كل ثلاثة منها، فلا نستطيع أن نميز من خلال اللفظ الفرد الداخل من الفرد الخارج، و مثله لو أريد من العلماء المرتبة الثانية و هي الأربعة، و هذا يعني أن الجمع لا يتحدد إلّا بإرادة المرتبة الأخيرة منه، المساوقة للعموم؛ و ذلك لأنه في هذه المرتبة لا يوجد فرد خارج عن الجمع حتى يقال بعدم تمييزه من ناحية اللفظ عن غيره؛ لأنه بحسب الفرض كل أفراد العالم- و هم الخمسة في المثال المتقدم- داخلة في هيئة الجمع، و به يتم تعيين الجمع.
إن قلت: إن هذا يتم لو قيل بلزوم تعيين الجمع في اللام الداخلة على الجمع، و لكن لما ذا لا يقال هنا بكفاية التعين الذهني للطبيعة، المدلول لمادة الجمع «عالم»، و بالتالي تكون اللام أيضاً قد افادت تعيين مدخولها؟
كان الجواب: إن التعين الذهني للطبيعة، لا يحتاج في حصوله إلى دخول اللام على الجمع، بل يكفي في حصوله دخولها على المفرد، كما في قولنا: «أكرم العالم»، و ما دامت قد دخلت على الجمع، فلا بد من افتراض التعيين في الجمع بما هو جمع، و هذا لا يتم إلّا بتحديد الأفراد الداخلة في الجمع، و هو لا يتحدد إلّا بإرادة المرتبة الأخيرة من الجمع، و هذا يعني استيعاب الحكم لكل أفراد مدخول اللام في الجمع المحلى بالألف و اللام [١].
[١] و قد ناقش صاحب الكفاية ص ٢٨٥ في هذه الدعوى؛ مدعياً أن وضع اللام للتعيين لا يقتضي كون الداخلة منها على الجمع تقتضي التعيين في المرتبة الأخيرة من الجمع؛ و ذلك لأن كل مرتبة من مراتب الجمع لها تعيّن خاص بها، فالثلاثة لها تقرر ما هوي، و كذلك الأربعة، و كذلك الخمسة، فيكفي في تعيين الجمع إذن تعين المرتبة الاولى و هي الثلاثة، و لا يلزم تعين المرتبة الاخيرة، و بالتالي، لا يكون الجمع المحلى باللام من أدوات العموم.
و أجيب عن ذلك: بأن هذا خلط بين التعين الماهوي و التعين في مقام الصدق و التطبيق الخارجي، و المراد في المقام هو التعين في مرحلة الصدق الخارجي، و من الواضح أن هيئة الجمع صادقة بنفسها على كل مرتبة من المراتب، و لكن لا يتم تحديد ما هو الفرد الداخل و ما هو الخارج من ذلك الجمع إلّا بإرادة المرتبة الأخيرة.