البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٣ - رفض المحقّق الأصفهاني
أن السيّد المرتضى قد أفتى بحرمة شرب الفقاع، فسوف تقوى تلك القرينة بشكل أكبر، و هكذا، كلما وجدنا فقيهاً آخر قد أفتى بهذا الحكم، فسوف تقوى تلك القرينة الاحتمالية إلى درجة كبيرة تتحوّل في آخر الأمر إلى يقين بالدليل الشرعي؛ نتيجة لتضاؤل احتمال الخلاف، و لتطبيق ذلك رياضياً، نقول:
نفترض إن القيمة الاحتمالية لخطأ الشيخ الصدوق في اعتقاده هي نسبة ١/ ٤، و القيمة الاحتمالية لخطأ الشيخ المفيد هي ١/ ٤، أيضاً و القيمة الاحتمالية لخطأ السيّد المرتضى هي ١/ ٤ أيضاً [١]، فلمعرفة القيمة الاحتمالية لخطأ الجميع، تضرب القيم الاحتمالية للخطإ بعضها بالبعض الآخر أي نضرب: ١/ ٤* ١/ ٤* ١/ ٤ فتكون النتيجة ١/ ٦٤، أي: احتمال واحد لصالح الخطأ، و ثلاثة و ستون احتمالًا لصالح الإصابة [٢]، و هكذا، كلما ازداد عدد المجمعين، ازدادت قيمة احتمال الإصابة تبعاً لتناقص قيمة احتمال الخطأ، إلى أن تصل إلى درجة ضئيلة جداً تزول تلقائياً من الذهن، فتتحول إلى اليقين بصدق القضيّة، و يثبت أنّ هؤلاء المجمعين قد أفتوا على وفق الدليل الشرعي، فيحصل لنا العلم بالدليل الشرعي و هذا هو معنى كشف الإجماع عن الدليل الشرعي.
رفض المحقّق الأصفهاني (قدس سره) لهذا الوجه في حجية الاجماع:
قوله (قدس سره) ص ٢١٣: «و يستفاد من كلام المحقق الأصفهاني ... الخ».
قد اعترض المحقق الأصفهاني (قدس سره) بحسب ما يستفاد من كلامه على كيفية اكتشاف
[١] تحديد القيمة الاحتمالية لخطأ كل فقيه، يرتبط بمدى ما للفقيه من مكانة علمية، و دقة في الاستنباط، و تتبع، و ورع، و تقوى، و غير ذلك من الأمور التي تؤثر سلباً أو إيجاباً في تقييم تلك القيمة، فمثلًا، إذا كان المعروف عن فقيه ما أنه متأثر بالقياس و الاستحسان أو غير ذلك من الطرق التي لا يجوز عندنا الاعتماد عليها في الاستنباط، فإن قيمة احتمال عدم اعتماده على دليل معتبر عندنا تقدّر بنسبة ١/ ٢ مثلًا، أي: ٥٠% أو أكثر من ذلك، كأن تكون ٣/ ٤ و هكذا، و على العكس من ذلك لو كان الفقيه معروفاً بالدقة و التتبع و عدم الاعتماد إلّا على ما هو معتبر عندنا؛ فإن قيمة احتمال عدم استناده إلى دليل سوف تكون ضئيلة جداً
[٢] عدد احتمالات الإصابة في أي قضيّة/ مجموع الاحتمالات مطروحاً منها عدد احتمالات الخطأ، و حيث إن مجموع الاحتمالات هو ٦٤ احتمالًا، و عدد احتمالات الخطأ هو ١، فعدد احتمالات الإصابة/ ٦٤-- ٦٣/ ١، أي: أن كل ٦٤ احتمال فيه ٦٣ احتمالًا لصالح الإصابة، و احتمال واحد لصالح الخطأ.