البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٠ - الوجه الأوّل دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالتبادر
إكرامه عند مجيئه؟
لكي تدل الجملة الشرطية على المفهوم لا بد من اثبات أمور:
و لكي تدل الجملة على المفهوم فلا بدّ من اثبات الأمور التالية:
الأوّل: كون الربط بين الشرط- و هو المجيء- و الجزاء- و هو وجوب الإكرام- ربطاً لزوميّاً لا اتفاقياً.
الثاني: كون ذلك الربط بنحو اللزوم العليِّ، أي: كون الشرط علّة للجزاء.
الثالث: كون ذلك الربط بنحو العلّة المنحصرة، أي: كون المجيء علّة منحصرة لوجوب الإكرام.
الوجوه التي يستدل بها لإثبات مفهوم الشرط:
و قد ذهب المشهور [١] إلى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم، و قرّب ذلك بعدة وجوه تشترك جميعها في دعوى ثبوت هذه الأمور الثلاثة المتقدّمة فيها، و إن اختلفوا فيما بينهم في كيفية اثباتها، و هذه الوجوه كالآتي:
الوجه الأوّل: دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالتبادر
دعوى ان الجملة الشرطية تدل وضعاً و بالدلالة التصوّرية على أن الربط بين الشرط و الجزاء ربط لزوميّ لا اتفاقي، و إنّه من اللزوم العلي الانحصاري، فيكون الشرط علّة منحصرة للجزاء، و الوجه في هذه الدعوى هو التبادر [٢]؛ حيث إن الذي يتبادر من قول القائل: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»، أنهُ «إذا لم يجئكَ فلا يجب إكرامه»، فالمتبادر منها عند اطلاقها و سماعها أمران لا أمر واحد، و هما:
[١] قال في القوانين ص ١٧٣: «ذهب الأكثر إلى أنّ تعليق الحكم على شيء بكلمة «إن» و اخواتها، يدل على انتفاء الحكم عند انتفائه»، و في مقابل ذلك مَنْ انكر المفهوم للشرط كالسيّد المرتضى على ما نسبه إليه كل من صاحب المعالم ص ٢١٣، و صاحب الكفاية ص ٢٣٤.
[٢] القوانين- الطبعة الحجريّة ص ١٧٣، قال: «إن المتبادر من قولنا إن جاءك زيد فأكرمه، إن لم يجئك فلا يجب إكرامه، و هو علامة الحقيقة، و إذا ثبت التبادر في العرف، ثبت في الشرع و اللغة لأصالة عدم النقل».