البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٨ - أولًا تعريف المفهوم عند المحقق النائيني
بالمعنى الأعم [١]، وعليه، فكل لازم غير بيّن لا يكون مفهوماً بالمصطلح الأصولي، و المراد باللازم البيّن بالمعنى الأخص هو ما كان نفس تصوّر الملزوم يوجب تصوّر اللازم و الانتقال إليه من دون حاجة إلى ضميمة شيء آخر، من قبيل تصورنا للنار؛ فإنه يوجب الانتقال إلى تصوّر الحرارة من دون حاجة إلى توسيط شيء آخر، و أمّا اللازم البيّن بالمعنى الأعم، فلا يكفي فيه مجرد تصور الملزوم للانتقال إلى اللازم، بل لا بدّ من تصوّر اللازم و تصوّر الملزوم و النسبة بينها حتى يحصل الجزم بالملازمة، من قبيل كون الاثنين نصف الأربعة؛ فإن نفس تصوّر الأربعة لا يكفي لتصور أن الاثنين نصفها ما لم نتصور الاثنين و الأربعة و إن الاثنين نصفها لإدراك الملازمة بين الأربعة و كون الاثنين نصفها، و إنه كلما كانت أربعة كانت الاثنين نصفها. و أمّا اللازم غير البيّن، فهو ما يحتاج العلم بهِ إلى مزيد نظر و استدلال.
و في المقام، يدّعي المحقق النائيني (قدس سره) إن نفس تصوّر المدلول المطابقي للكلام يكفي لتصوّر المدلول الالتزامي لهُ، فمثلًا في قوله: «إذا جاء زيد أكرمه»، نفس تصوّر المدلول المطابقي- و هو وجوب إكرام زيد على تقدير مجيئه- يقتضي تصوّر عدم وجوب إكرامه عند عدم مجيئه، أي: الانتفاء عند الانتفاء.
فبنظر المحقق النائيني (قدس سره) إذن كل مدلول التزامي للكلام يكفي في تصوّره تصوّر المدلول المطابقي لهُ كان مفهوماً، و إلّا فلا [٢].
[١] اعلم إنَّ صريح المحقق النائيني في فوائد الأصول: المجلد الأول ص ٤٤٧ عدم كون المدلول الالتزامي الّذي يكون لزومه بينّاً بالمعنى الأعم من المفهوم، بل خصه باللازم البين بالمعنى الأخص، حيث قال: «فما لم يكن مدلولًا مطابقياً للجملة، و لا مدلولًا التزامياً بالمعنى الأخص، لا يكون من المنطوق و المفهوم سواء قلنا بأنَّه مدلول اللفظ أو قلنا أنه خارج عن مدلول اللفظ و كان من اللازم بالمعنى الأعم» و قريبٌ منه ما في أجود التقريرات: المجلد الأول ص ٤١٤
[٢] لا يخفى عليك إن الكلام هنا في تعريف المفهوم لا في ضابط المفهوم، فالكلام هنا يدور حول بيان النكتة التي على أساسها يكون المدلول الالتزامي مفهوماً، و التي بها يتميّز عن غيره من المداليل الالتزامية الأخرى، و الكلام هناك في بيان الخصوصية المقتضية لوجود تلك النكتة و ما ينبغي أن تشتمل عليه الجملة لكي يكون لها ذلك المدلول الالتزامي، فالمحقق النائيني في تعريف المفهوم، يبحث عن النكتة التي على أساسها يكون المدلول الالتزامي مفهوماً، و التي ادعى أنها عبارة عن كونه لازماً بيناً بالمعنى الأخص، و الذي يكفي في تصوّره تصوّر نفس الملزوم بحيث يكفي في تصوّر ذلك المدلول الالتزامي تصوّر نفس المدلول المطابقي من دون حاجة إلى تصوّر شيء آخر وراء ذلك، و يبحث في ضابط المفهوم عن نوع الخصوصية التي يجب أن تكون في الجملة لكي يقتضي تصوّر مدلولها المطابقي تصوّر مدلولها الالتزامي حتى يكون لازماً بيّناً بالمعنى الأخص.