البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢١ - دلالة الأمر على الفور أو التراخي
دلالة الأمر على الفور أو التراخي [١]
قوله (قدس سره) ص ١٢٢: «ثم أن الأمر لا يدل على الفور ... الخ».
يقع الكلام الآن في أن الأمر المستفاد من مادة الأمر أو صيغته، هل يدلّ على الفور، بمعنى لزوم الإسراع بالإتيان بمتعلقه، و ضرورة أن يمتثل هذا الأمر فوراً أو انه يدل على لزوم التراخي [٢]؟، فلو افترضنا أن المولى قد أمرنا بالتصدّق، كما لو قال: «تصدّق على فقير»، و كان هناك فقير بالفعل، فهل يلزم على المكلّف أن يمتثل هذا الأمر فوراً و ان يتصدّق على الفقير في أوّل زمان وصول هذا التكليف إليه، أو انه لا يلزمه ذلك و يستطيع أن يؤخر الامتثال إلى ما بعد الآن الأول أو الثاني؟
و ينبغي الالتفات إلى أن الكلام في ذلك عن دلالة الأمر بنفسه و بقطع النظر عن القرائن الخارجية، و إلّا فلو دلّت قرينة خارجية على الفوريّة أخذنا بها، كما لو علمنا بأن المولى عطشان و أمر بأن نأتي له بالماء ليشربه، فإن هذا يعتبر قرينة على الفوريّة، أو دلّت قرينة على جواز التراخي، كما في بعض الواجبات التي علمنا بأن زمانها
[١] قال الشيخ الطوسي في عدة الأصول ج ٢ ص ٨٥:) فصل في أن الأمر هل يقتضى الفور أو التراخي؟ ذهب كثير من المتكلمين و الفقهاء إلى أن الأمر يقتضى الفور، و هو المحكي عن أبي الحسن الكرخي، و ذهب كثير منهم إلى أنه على التراخي، و هو المحكي عن أبي علي و أبي هاشم و ذهب قوم إلى أنه على الوقف و قال يحتمل أن يكون مقتضاه الفور و التراخي و يحتاج إلى دليل (.
[٢] اعلم انه و إن عنون هذا البحث بان الأمر هل يدلّ على وجوب الفور أو وجوب التراخي، إلّا أن الظاهر أن الخلاف يدور بين وجوب الفور و عدمه أي جواز التراخي لا وجوبه، و مما يؤيد ذلك، ما قاله الشيخ محمد تقي الأصفهاني في هداية المسترشدين- ص ١٨٣: «ثم أن المقصود به- أي القول بدلالته على التراخي- جواز التراخي؛ بأن يكون مفاد الصيغة جواز التأخير دون وجوبه، إذ لا قائل ظاهراً بدلالته على وجوبه، نعم، ربما يمكن أن يكون هناك قول بوجوب التراخي حكاه شارح الزبدة عن بعض شراح المنهاج قولًا للجبائيين و بعض الأشاعرة، لكن المعروف عن الجبائيين، القول بجواز التراخي، و هو المحكي أيضاً عن بعض الشافعية، فالقول المذكور مع وهنه جداً حيث لا يظن أن عاقلًا يذهب إليه غير معلوم الانتساب إلى أحد من أهل الأصول». و قال في القوانين- ص ٩٣ «و أما القول بتعيّن التراخي فلم نقف على مصرّح به».