البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤ - الحالة الثانية عدم وضوح منشأ الدلالة و إن كان أصل الدلالة واضحاً
الحكمة، و بالتالي إثبات الطلب النفسي؟ و ما ذا ينبغي على الشارع أن يبين لو كان مراده الطلب الغيري، لكي يقال: بما انّه لم يبيّنه، و لم يقله، فهو لا يريده، و بالتالي، يثبت الإطلاق؟
و كذلك الكلام في الطلب التخييري و التعييني، و هذا مما يتطلب مزيداً من البحث و النظر العلمي لتحليل حقيقة الطلب الغيري و الطلب التخييري، و إثبات أنهما من الطلب المقيّد؛ لكي يتسنى لنا أن نقول: انه لو كان يريد الطلب الغيري أو الطلب التخييري، لبيّن ذلك، و لبيّن القيد الذي يكشف عن كون الطلب من الغيري أو من التخييري لا من الطلب النفسي أو التعييني، و بما أنه لم يبيّنه، و لم يقله، فهو لا يريده، فيثبت بالتالي أن مراده الطلب النفسي لا الغيري، و الطلب التعييني لا التخييري.
فما لم يثبت أن الطلب الغيري و التخييري من الطلب المقيّد، لا نتمكن من نفيه بقرينة الحكمة، و بالتالي إثبات الطلب النفسي و التعييني اعتماداً على الإطلاق.
ففي مثل هذه الحالة، لكي نثبت كون الواجب الغيري من الطلب المقيّد، و بالتالي نفيه بالإطلاق و مقدمات الحكمة و اثبات أن ظاهر الأمر هو الطلب النفسي، نقول: إن الطلب و الواجب الغيري ما وجب لأجل واجب آخر، فلو كان يريد الواجب الغيري من الأمر، لكان عليه أن يبيّن ذلك و يقيّده بذلك الواجب الآخر، كأن يقول- مثلًا-: «توضأ لأجل الصلاة»، فلو قال: «توضأ»، و لم يقيّده بشيء، تمسّكنا بإطلاق صيغة الأمر، و أثبتنا أن الطلب و الواجب من الواجب النفسي لا الغيري.
و بهذا، تبيّن أنّ قرينة الحكمة و إن كانت واضحة لكونها قرينة عرفية يعرفها الإنسان العرفي، و لكن تطبيقها على بعض مصاديقها يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي، فهذه إحدى الحالات التي تقع فيها البحوث اللغوية موضعاً للبحث العلمي.
الحالة الثانية: عدم وضوح منشأ الدلالة و إن كان أصل الدلالة واضحاً
قوله (قدس سره) ص ٩٠: «الحالة الثانية: أن يكون المعنى متبادراً ... الخ».
أن نفترض أن المعنى متبادر من اللفظ و مفروغ عن تعيينه، بمعنى: أن دلالة اللفظ
على المعنى واضحة، و لكن الكلام و البحث العلمي، إنما يقع في تفسير كيفية نشوء