البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣ - الحالة الأولى عدم وضوح المقيد من المطلق في بعض الموارد
في أن ما لا يقوله في كلامه لا يريده، و التي يتم عن طريقها نفي كل قيد نحتمل دخله في مراد المتكلّم، و إثبات أن مراد المتكلم مطلق و غير مقيد بقيد.
فتارة يكون تطبيق تلك القرينة الكلية- أي: مقدمات الحكمة- في مورد معيّن لإثبات ظهور الكلام في معنى معين واضحاً لا يحتاج إلى مزيد بحث؛ و ذلك لسهولة تشخيص المطلق من المقيّد في ذلك المورد، كما لو قال المولى: «أكرم الفقير»، فتطبيق مقدمات الحكمة على «الفقير»، و إثبات أن مراد المتكلم مطلق الفقير لا خصوص الفقير العادل- مثلًا-، لا يحتاج إلى بحث علمي؛ لأنه لو كان يريد الفقير العادل لقيّد بالعدالة، و لقال: «أكرم الفقير العادل»، فما يقابل المطلق- من المقيد، و هو الفقير العادل- واضح و معلوم عرفاً.
و لكن، قد توجد بعض حالات لا يكون فيها تطبيق مقدمات الحكمة على مصاديقها بتلك الدرجة من الوضوح؛ و ذلك لعدم تعيين المقيّد بسهولة، فيحتاج- هنا- إلى معرفة حقيقة المقيّد، و كيفية التقييد لو أراد المولى التقييد، حتى يتسنى لنا القول بأن ظاهر حال المتكلم أن ما لا يقوله لا يريده، و هذا ممّا يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي، فيبحث الأصولي عن حقيقة ذلك المورد، و هل أنه من المقيّد أو لا؟
و مثال ذلك: إننا نعلم أن الطلب ينقسم إلى النفسي و إلى الغيري، و ينقسم- أيضاً- إلى التعييني و التخييري، فتارة نقول: هذا واجب نفسي- كالصلاة مثلًا-، و هذا واجب غيري- كالوضوء مثلًا-، و ذاك واجب تعييني- كالصوم-، و ذاك واجب تخييري- كالعتق الذي هو أحد خصال الكفارة المخيرة بينه و بين الصوم و الإطعام-، فلو شككنا في كون واجب ما واجباً نفسياً أم غيرياً، أو كونه واجباً تعيينياً أم تخييرياً، ففي هذه الحالة لا يمكن لنا القول بأن ظاهر الأمر- كما في قوله: «أقم الصلاة» مثلًا- هو الطلب النفسي لا الغيري، أو هو من الطلب التعييني لا التخييري، تمسكاً بالإطلاق و مقدمات الحكمة، ما لم نثبت في رتبة سابقة كون الطلب الغيري و التخييري من الطلب المقيّد، و هذا ما يتطلب منّا معرفة حقيقة كل من الطلب الغيري و الطلب النفسي و الفرق بينهما،
و أنه كيف يكون الطلب الغيري من الطلب المقيّد حتى يمكن نفيه بالإطلاق و مقدمات