البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤١ - كيفية تحقق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة
أنّ الطريق الذي سلكناه في تحقيق ملاك التواتر في الخبر بلا واسطة، هل يمكن تطبيقه أيضاً في الخبر مع الواسطة، أم أنّ هناك طريقاً آخر لا بد من سلوكه في هذه الحالة؟
كيفية تحقق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة:
لكي يتحقّق ملاك التواتر في الخبر مع الواسطة لا بدّ من حصول أحد الأمرين التاليين:
الأول: أن يكون عدد المخبرين في كل طبقة من طبقات الخبر بالغاً حد التواتر، فلو افترضنا أنّ التواتر يتحقّق بإخبار خمسة من المخبرين، و افترضنا أيضاً أنّ قضيّة الغدير قد وصلت إلينا عن طريق خمس وسائط، بمعنى أن يكون بيننا و بين واقعة الغدير خمس طبقات، فلكي يتحقّق لنا التواتر لا بدّ أن يخبر بقضيّة الغدير من الطبقة الأولى- و هي طبقة الصحابة- عن النبي (ص) خمسة أشخاص، و أن ينقل عن كل واحد من أفراد الطبقة الأولى خمسة أشخاص من الطبقة الثانية، و أن ينقل عن كل واحد من أفراد الطبقة الثانية خمسة أشخاص من الطبقة الثالثة، و أن ينقل عن كل واحد من أفراد الطبقة الثالثة خمسة أشخاص من الطبقة الرابعة، و أن ينقل عن كل واحد من أفراد الطبقة الرابعة خمسة أشخاص من الطبقة الخامسة، و أن ينقل عن كل واحد من أفراد الطبقة الخامسة إلينا خمسة أشخاص، فيحصل لنا اليقين بوقوع تلك القضيّة؛ لأنها قد وصلت إلينا بالتواتر، و هكذا يلحظ التواتر في كل طبقة من الطبقات [١].
و لكي تتضح لك الفكرة أكثر و يسهل عليك الأمر، نفترض أن واقعة الغدير قد وصلت إلينا عن طريق الطبقة الثانية، كما لو كنّا من المعاصرين لتلك الطبقة بحيث تكون الطبقة الأولى- و هي طبقة الصحابة- قد نقلت عن النبي (ص) أنهم سمعوا منه في
[١] اعلم أن الحاجة إلى مثل هذا الطريق في حصول التواتر في الخبر مع الواسطة، إنما هو بناءً على مسلك القوم في كيفية حصول العلم من التواتر، و أمّا بناءً على مسلك السيد الشهيد في كاشفية التواتر و أنه بحساب الاحتمالات، فلا حاجة لمثل هذا الطريق؛ إذ بالإمكان تحقق التواتر بالطريق الثاني، و يكفي أن ينقل عن كل واحد من الصحابة واحد من التابعين، و هكذا. راجع بحوث في علم الأصول ج ٤ ص ٣٣٤.