البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٩ - ٢- النهي و أدواته
٢- النهي و أدواته
قوله (قدس سره) ص ١٢١: «و كل ما قلناه في جانب مادة الأمر ... الخ».
كما أن للأمر مادة و هيئة، فكذلك للنهي مادة و هيئة؛ فعند ما يريد المولى أن ينهاك عن شرب الخمر أو غير ذلك، فتارة يقول: «أنت منهيٌ عن شرب الخمر»، أو: «أنني أنهاك عن شرب الخمر»، و أخرى يقول: «لا تشرب الخمر»، فنهي المولى عن شرب الخمر كان بمادة النهي «ن، ه-، و هوانه» في المثالين الأولين، و بصيغته في المثال الأخير.
و كما أن الجملة الخبرية قد تستعمل و يُراد منها الطلب، كقوله: «أعاد الصلاة»، أو: «أعاد الغسل»، فكذلك تستعمل و يُراد منها النهي، كقوله: «لا يعيد الصلاة»، أو: «لا يعيد الغسل» [١] لمن سأله عن حكم من تشهّد في غير موضعه نسياناً- مثلًا- أو عمّن أحدث في أثناء الغسل.
و كلُّ ما قلناه في جانب الأمر مادةً و هيئة و جملة خبرية مستعملة في مقام الطلب، نقوله في جانب النهي مادةً و هيئة، و جملة خبرية مستعملة في مقام النهي من حيث إن ما يدلّ على الطلب بلا عناية كمادة الأمر و هيئته، فكذلك في مادة النهي و صيغته؛ فإن كلًا منهما يدل على الزجر بلا عناية- أيضاً-، و أخرى بعناية، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب، فإنّ النفي الخبري المستعمل في مقام النهي، يحتاج في دلالته على هذا النهي إلى عناية.
و كما أن الأمر مادةً و هيئة يدلّ على الوجوب، فكذلك النهي مادةً و هيئة يدلّ على
التحريم، نعم، هناك فرق بين الأمر و النهي، و هو: أن مفاد الأمر سواء أ كان بمادة الأمر
[١] المقصود ب- (لا) في هذا المثال هو «لا» النافية و ليس «لا» الناهية، لأن الكلام عن الجملة الخبريّة المستعملة في مقام النهي، لا في صيغة النهي التي هي عبارة عن الفعل المضارع الذي دخلت عليه «لا» الناهية، و لأجل ذلك عبّر السيّد الشهيد بالنفي الخبري المستعمل في مقام النهي، يعني: الجملة الخبريّة التي يدخل عليها النفي، سواء أ كان ب- (لا) النافية، أم ب- «لم»، كقوله: «لم يُعدْ الصلاة».