البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١ - الثانية الدلالة التصديقية الأولى
و يقع الكلام الآن في أن هيئة الجملة هل هي موضوعة للنسبة أيضاً كالحروف؟ أو أنها موضوعة لمعنى آخر غير النسبة؟
و بعبارة أخرى: يقع البحث في تحديد مدلول هيئة الجملة، و ما هو المعنى الذي وضعت له هذه الهيئة؟
لا بدّ من مقدمة تتكفل الكلام في موضعين:
و لتوضيح الحال، لا بد من بيان مقدمة يتم من خلالها استعراض ما تقدم في الحلقة السابقة من اختلاف في تفسير الوضع، و هل أن الدلالة الوضعية دلالة تصورية، أو هي دلالة تصديقية؟
و كذا لا بد من التعرّض إلى أنواع الدلالات التي يمكن أن تكون للكلام؛ حيث إنهم قسّموا هذه الدلالة إلى ثلاثة أقسام، فالبحث في هذه المقدمة يقع في موضعين:
الموضع الأول: في أنحاء الدلالة
تنقسم الدلالة اللفظيّة إلى ثلاثة أقسام:
الأولى: الدلالة التصورية
و يقصد بها خطور المعنى و انسباقه إلى ذهن السامع عند سماعه اللفظ، كما لو سمعنا لفظ «ماء»؛ فإن الذي يخطر في الذهن هو معنى (الماء)، و هذه عملية قهرية تحصل بمجرد سماع اللفظ و الالتفات إليه، و لا تحتاج إلى قصد من المتكلم، و لذا يحصل هذا الخطور و لو صدر اللفظ من اصطكاك حجرين.
الثانية: الدلالة التصديقية الأولى
و المعبر عنها بالدلالة الاستعمالية، و هي دلالة اللفظ و الكلام على إرادة و قصد إخطار المعنى في ذهن السامع، بمعنى أن المتكلم كان قاصداً، و مريداً لإخطار المعنى، بحيث تكون عنده إرادة استعمالية، أي: أنه كان مريداً و قاصداً لاستعمال هذه الألفاظ لكي يخطر معانيها في ذهن السامع، و هذه الدلالة- باعتبار دخل القصد فيها- لا تكون إلا إذا كان هناك متكلم ملتفت إلى ما يقول، و لذا لا تنعقد هذه الدلالة من الكلام الحاصل من اصطكاك حجرين، و لا من الكلام الصادر من النائم؛ لعدم وجود