البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٠ - الظهور الذي تعتمد عليه مقدمات الحكمة
و هذا بخلاف ما تثبته قاعدة احترازية القيود؛ فإنه لا يمنع من مجيء دليل آخر يثبت الحكم للفقير الفاسق، و لا يكون بينهما حينئذ أي تعارض كما هو واضح، و سوف يتم التعرض لهذا الفرق في بحث المفاهيم إن شاء الله تعالى.
٢- قاعدة مقدمات الحكمة
قوله (قدس سره) ص ١٣٥: «و أما في الحالة الثانية فقد أنيط الحكم ... إلخ».
بعد أن تبين إن اسم الجنس موضوع للمعنى الجامع بين الإطلاق و التقييد من دون أن يكون الإطلاق دخيلًا فيه و لا التقييد، و أن استفادة كل من الإطلاق و التقييد من اسم الجنس بحاجة إلى قرينة، و عرفنا أن القرينة على الإطلاق عامة و هي ما تسمى بمقدمات الحكمة [١]، و التي يتم عن طريقها استكشاف أن المراد الجدي للمتكلم هو المطلق، كما لو قال المولى: «أكرم الفقير» و أردنا أن نعرف أن الموضوع لوجوب الإكرام هل هو مطلق الفقير، سواء كان عادلًا أم فاسقاً، أو هو خصوص الفقير العادل، لأننا نحتمل دخل العدالة في موضوع حكمه؟ فهل يوجد ما يتم به نفي ذلك القيد المحتمل أو لا؟
و الجواب: إنَّ هناك قرينة عامة يتم بها نفي كل قيد محتمل لم يذكره المتكلم في كلامه، و هي ما تسمى بقرينة الحكمة.
الظهور الذي تعتمد عليه مقدمات الحكمة:
إن قرينة الحكمة التي يتم على أساسها نفي كل قيدٍ محتمل نشك في دخله في
[١] اعلم أن المقصود بمقدمات الحكمة، عبارة عن تلك الأمور التي ينبغي تحققها لكي يتم بموجبها استفادة الإطلاق، و المتيقن من هذه المقدمات عبارة عن ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون المحل قابلًا للتقييد.
الثاني: أن يكون المتكلم في مقام البيان لا في مقام الإهمال أو الإجمال.
الثالث: عدم نصب قرينة متصلة على التقييد تكشف عن إرادة المقيد.
و قد وقع الخلاف في أمرين آخرين و هما:
الأول: نصب القرينة المنفصلة على التقييد.
الثاني: وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب.
و سوف يتم التعرض إلى كل هذه الأمور من خلال هذا البحث، فتابع، و تأمل.