البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٠ - الثاني الأساس الاستظهاري
الأوّل: الأساس العقلي
و هو ما يمكن توضيحه باعتبارين:
الاعتبار الأوّل: و هو يتألف من مقدّمتين:
الأولى: إنّه لا شكّ في أن للشارع غرضاً في تشريع أحكامه و إن كان ذلك الغرض راجعاً إلى مصلحة العبد، و ذلك الغرض هو عبارة عن استيفاء العبد للمصالح التي في الأفعال و التجنّب عن المفاسد التي فيها، و من المعلوم أنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد.
الثانية: إنّ نقض الغرض قبيح عقلًا، فإنّ من كان لديه غرض معيّن فلا بدّ له من أن يحافظ على غرضه، لا أنّه يقوم بنقض غرضه بنفسه و بيده، فهذا مما لا يتردّد العقل في قبحه.
و حينئذٍ نقول: لو كان الموقف الذي يواجهه المعصوم (ع) مخالفاً لغرضه لوجب عليه عقلًا أن يردع عنه حفظاً لذلك الغرض، فلو سكت و لم يردع عنه، كان سكوته نقضاً للغرض، و نقض الغرض قبيح عقلًا، و القبح ممتنع عليه، و هذا يعني أن الفعل الذي واجهه المعصوم (ع) متفق مع غرضه، و هذا معنى دلالة التقرير و السكوت على الإمضاء عقلًا.
الاعتبار الثاني: إنّه لو لم يكن الموقف أو السلوك الذي يواجهه المعصوم (ع) سائغاً شرعاً، لوجب على المعصوم (ع) الردع عنه و التنبيه عليه؛ و ذلك لأنّه كأحد المكلّفين يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يتصوّر في حقّ المعصوم (ع) أن يترك واجباً أو يتسامح في أداء فريضة من فرائض الله سبحانه و تعالى، فعدم ردعه يدلّ على عدم وجوب الردع، و عدم وجوب الردع يدلّ على عدم كون الموقف الذي حصل أمامه مخالفاً للشريعة، و هذا يعني أن المعصوم (ع) قد أمضى ذلك الفعل الذي صدر أمامه، و هذا أيضاً استكشاف للإمضاء من عدم الردع عقلًا.
الثاني: الأساس الاستظهاري
و هو أن نتمسك بظهور حال المعصوم (ع) و أنّه بصدد المراقبة و التوجيه؛ حيث إن