البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٦٦ - في تحديد الكبرى المزبورة احتمالان
التقييد فيتعارض الدليلان؟ أو أن الكلام الأوّل لا دلالة له على الإطلاق رأساً، كما في حالة ذكر القيد متصلًا؟
و بعبارة أخرى: إن ذكر القيد منفصلًا، هل يمنع من انعقاد ظهور في الإطلاق رأساً كما هو الحال في القيد المتصل، أم أنه يسقط ذلك الظهور عن الحجّية بعد افتراض انعقاد الإطلاق فيه وفقاً لقواعد الجمع العرفي الحاكمة بتقديم المقيد على المطلق في حالة التعارض بينهما؟
تحقيق الحال في هذه الحالة يرتبط بتحديد كبرى الإطلاق:
و الجواب على ذلك يرتبط بتحديد الكبرى التي يعتمد عليها الإطلاق و مقدمات الحكمة، و هي عبارة عن ظهور حال المتكلم في كونه بصدد بيان تمام مراده بكلامه، و التي تدل على أن ما لا يقوله المتكلم في كلامه فهو لا يريده.
في تحديد الكبرى المزبورة احتمالان:
و يوجد في تحديد تلك الكبرى احتمالان:
الأوّل: أن يكون ظاهر حال كل متكلم أنه في مقام بيان تمام مراده بشخص كلامه لا بمجموع كلماته، و يتفرع على ذلك أن ما لا يقوله المتكلم في شخص كلامه فهو لا يريده، و بناءً على هذا الاحتمال، تكون صغرى ذلك الظهور عبارة عن عدم ذكر القيد متصلًا في كلامه؛ لأنه هو الذي يدخل في شخص الكلام، و أما القيد المنفصل فلا يدخل في شخص الكلام، وعليه، فلا يكون الإطلاق منوطاً بعدم ذكر القيد و لو منفصلًا، بل هو منوط بعدم ذكره متصلًا فقط، و هذا يعني أن المتكلم إذا لم يذكر في كلامه قيداً متصلًا ينعقد لكلامه إطلاق، و لا ينهدم هذا الظهور الاطلاقي بمجيء القيد المنفصل؛ لفرض تمامية مقدمات الحكمة، نعم، يكون ذكره منفصلًا معارضاً لظهور حاله و منافياً لهُ، لا أنّهُ يكون نافياً له كما هو واضح.
الثاني: أن يكون ظاهر حاله أنه في مقام بيان تمام مراده و لو بمجموع كلماته، و يتفرع على ذلك أن ما لا يقوله بمجموع كلماته فهو لا يريده، و حينئذٍ فقط يثبت الإطلاق، و بناءً على هذا الاحتمال، فصغرى ذلك الظهور عبارة عن عدم ذكره للقيد