البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٠ - رفض السيّد الشهيد
رفض السيّد الشهيد (قدس سره) لهذه الثمرة:
قوله (قدس سره) ص ١٠٨: «و لكن الصحيح أن كون المعنى الحرفي ... الخ».
و الصحيح، إنّ ما ذكر من ثمرة في المقام لا يصلح لأن يكون كذلك؛ لأنها مبنيّة
على أمرين أحدهما غير ثابت، و هما:
الأول: كون الوضع في الحروف من الوضع العام و الموضوع لهُ الخاص، لا من الوضع العام و الموضوع له العام.
الثاني: إن كون الموضوع لهُ في الحروف خاصاً، يقتضي أن يكون المعنى الحرفي جزئياً، بمعنى أنه لا يقبل الصدق على كثيرين.
و بناءً على تسليم الأمرين المتقدمين فمن الطبيعي حينئذٍ الالتزام بالثمرة المذكورة؛ لأنّ الجزئي بالمعنى المتقدم ممّا لا يقبل التقييد كما هو واضح، و لكن التسليم بكلا الأمرين في المقام غير صحيح؛ فنحنُ و إن سلّمنا بالأمر الأول، و لكننا لا نسلّم بالأمر الثاني؛ لأنه ليس من الصحيح- و هو ما فصّلناه سابقاً- تفسير الخاص في قولنا: «الموضوع له في الحروف خاص» بالجزئي المنطقي الذي لا يقبل الصدق على كثيرين حتى يستحيل فيه التقييد و الإطلاق، بل الصحيح في كون المعنى الحرفي جزئياً، إنما هو بلحاظ خصوصية طرفيه، بمعنى: إنّ كل نسبة مرهونة و متقوّمة بطرفيها، و لا يمكن الحفاظ عليها مع تغيير طرفيها، فمثلًا: المعنى الحرفي المتحصّل من قولنا: «زيدٌ في الدار»، و الذي هو عبارة عن النسبة بين زيد و الدار، لن يبقى محفوظاً إذا حاولنا تغيير هذين الطرفين و استبدلناهما بطرفين آخرين، بل الذي يحصل حينئذٍ هو نسبة جديدة أخرى مختصة بطرفيها غير النسبة الأولى.
هذا هو المراد من جزئية المعنى الحرفي، و من الواضح أنّ الجزئية بهذا المعنى لا تساوق الجزئي الذي لا يقبل الصدق على كثيرين حتى يستحيل فيه التقييد، و إنما ذلك يرجع إلى طرفي النسبة من حيث كونهما كليين أو جزئيين بلحاظ عالم الصدق الخارجي، وعليه، فلا مبرّر لرفع اليد عن ظهور رجوع القيد في الجملة الشرطية إلى مفاد الهيئة، و إرجاعه إلى المادة أو المتعلّق كما فعل ذلك الشيخ الأعظم (قدس سره) ما دام