البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٣ - الوجه الرابع استحالة صدور الواحد من الكثير
الانحصار:
إنّهُ لو لم يكن الشرط علة منحصرة للجزاء، و افترضنا وجود علة بديلة للشرط يمكن معها تحقق الجزاء، فالحال يدور بين أمرين لا ثالث لهما:
أحدهما: أن يكون كل من الشرط و العلّة الأخرى المفترضة كالمرض- مثلًا- بعنوانها الخاص سبباً لحصول الحكم؛ كما لو افترضنا أنَّ كلًا من المجيء بعنوانه- أي: بما هو مجيء- و المرض بعنوانه أي: بما هو مرض- سببٌ لحصول وجوب الإكرام؛ كما لو قال المولى: «إذا مَرِضَ زيد أو جاءك وجب إكرامه».
ثانيهما: أن يكون الجامع بين العلتين سبباً لحصول الحكم، أي: الجامع بين المجيء و المرض في المثال المتقدّم، من دون أن يكون لخصوصية كل منهما مدخلية في وجوب الإكرام، فالمجيء بقدر ما يحقق الجامع يكون علة، لا المجيء بعنوان أنَّهُ مجيء، و لا المرض بعنوان أنّه مرض.
و كل من الأمرين لا يمكن الالتزام به.
أمّا الأمر الأوّل؛ فلأنّه يلزم منهُ صدور الواحد من الكثير و هو مستحيل؛ لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، و المقصود بالمعلول الواحد هو وجوب الإكرام؛ حيث إنهُ موجود واحد شخصي في عالم التشريع، فلا يمكن أن يكون مستنداً إلى المجيء بعنوانه الخاص في نفس الوقت الذي يكون مستنداً إلى المرض بعنوانه الخاص؛ لما ذكرناه من أنّ الموجود الواحد الشخصي يستحيل أن يكون لهُ علتان مستقلتان.
أمّا الأمر الثاني، فهو و إن كان معقولًا ثبوتاً، و لا يلزم منهُ صدور الواحد من الكثير؛ لأنّ الحكم الواحد بحسب هذا الفرض قد صدر من الواحد و هو الجامع، إلّا أنّه لا دليل عليه إثباتاً؛ بل هو خلاف الظاهر؛ إذ أنّ ظاهر الجملة الشرطية كقولنا: «إذا جاءك زيد وجب إكرامه»، هو كون الشرط- و هو المجيء- بعنوانه الخاص سبباً للحكم بوجوب الإكرام، لا بقدر ما يحققه من الجامع، و مخالفة الظاهر تحتاج إلى دليل، و مع عدمه يكون الظاهر هو المتّبع، و حيث إن ظاهر الجملة الشرطية هو أن