البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٥ - الوجه الخامس التمسك بالإطلاق المقابل للتقييد ب- (أو)
بحيث نسبنا وجوب الإكرام إلى المجيء، فإمّا أن يكون وجوب إكرام زيد مقيّداً بمجيئه، أو يكون مطلقاً من ناحيته، بحيث يجب إكرامه و إن لم يتحقق منه المجيء، و لا يخلو الأمر من أحدهما؛ لاستحالة الإهمال في مقام الثبوت [١]، و الاطلاق غير صحيح؛ لأنّه خلاف الظاهر، فيتعين تقييد الحكم في الجزاء بذلك الشرط، و هذا التقييد يتصوّر على نحوين:
الأوّل: أن يكون تقيد الحكم في الجزاء بالشرط وحده لا غير، و هذا يعني دوران الحكم في الجزاء مدار الشرط وجوداً و عدماً.
الثاني: أن يكون تقييداً لهُ بالشرط أو بعدل لهُ على سبيل البدل كالمرض مثلًا، بحيث لو انتفى الشرط أمكن أن يحل العدل الآخر محلَّه، فعلى هذا الوجه، لا يدور الحكم في الجزاء مدار وجود الشرط و عدمه؛ لإمكان تحقق الحكم بالعلّة الأخرى.
و النحو الأوّل من التقييد يثبت كون الشرط علة منحصرة للجزاء، و ينفي وجود أي علة أخرى تقوم مقام الشرط؛ لأنّه لو افترضنا وجود علّة أخرى، و أن الجزاء يحصل بدون الشرط لأجل وجود هذه العلّة الأخرى، لكان ذلك تقييداً لهُ بإحدى العلتين من الشرط و العلّة الأخرى المفترضة على نحو البدل، لا بالشرط وحده، و هذا خلف التقييد المذكور.
و النحو الثاني من التقييد لا يثبت أكثر من ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط، و لا يدل على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط؛ لإمكان حصوله بحصول علته الأخرى المفترضة، و وفقاً لهذا النحو من التقييد، لا يكون الشرط علّة منحصرة للجزاء، فلا يدور الجزاء مدار الشرط وجوداً و عدماً، فلا يثبت الانتفاء عند الانتفاء.
و كل من هذين النحوين من التقييد ممكن ثبوتاً، و الأول منهما يدل على الانحصار دون الثاني، و لإستفادة الانحصار لا بدّ من اثبات كون التقييد من النحو الأوّل لا الثاني،
[١] لأنّ الإطلاق الثبوتي عبارة عن عدم لحاظ القيد، و التقيد الثبوتي عبارة عن لحاظ القيد، فالتقابل بينهما تقابل النقيضين، و الإهمال من ناحية التقييد و عدمه يعني ارتفاع النقيضين و هو باطل، فيستحيل الإهمال في عالم الثبوت و الواقع، بخلاف عالم الإثبات؛ فإن الإهمال فيه ممكن بل قد يتعمد المولى ذلك لكي يحصل لإجمال؛ فإنّ الإجمال في بعض الأحيان قد يكون مطلوباً لغاية ما.