البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٥ - التوجيه الثاني الأصل في الإطلاق كونه بدلياً و الشمولية بحاجة إلى قرينة
يحقق كل حصص الإكرام، و من المعلوم إنه إذا انتفت الشمولية ثبتت البدلية.
كما أن استفادة الشمولية في متعلق النهي، إنما هو لأجل استحالة البدلية، كما في قوله: «لا تكذب»؛ لأن مقتضى البدلية هو أنْ يتحقق الامتثال بالامتناع و لو عن كذبة واحدة، و من الواضح أن ترك كذبة واحدة حاصلٌ بدون حاجة إلى هذا النهي؛ إذ ليس في وسع المكلف أن يحقق كل أفراد الكذب، و بذلك تثبت الشمولية التي تقتضي ترك جمع أفراد الطبيعة.
الاعتراض على هذا التوجيه:
قوله (قدس سره) ص ١٤٤: «و لا يصلح هذا الجواب لحل المشكلة ... إلخ».
و هذا التوجيه، و إن كان صحيحاً بحدود ما ذكره (قدس سره) من استحالة الشمولية في متعلق الأمر، و استحالة البدلية في متعلق النهي، و لكنه قاصر عن الشمول لجميع الحالات؛ إذ توجد بعض الحالات التي يمكن فيها كل من الإطلاق الشمولي و الإطلاق البدلي، و مع ذلك يتعين الإطلاق الشمولي بقرينة الحكمة، فيعود الإشكال من جديد، كما في قولنا: «أكرم العالم»؛ فإن الإطلاق البدلي في «العالم» ممكن، و مع ذلك يثبت الإطلاق الشمولي، مع عدم استحالة الإطلاق البدلي، فلا بد إذن من ميزان آخر يتم على أساسه تعيين الإطلاق في الموارد المختلفة، من كونه شمولياً تارة، و بدلياً تارة أخرى، غير ما قيل في هذا التوجيه من استحالة البديل الآخر.
التوجيه الثاني: الأصل في الإطلاق كونه بدلياً و الشمولية بحاجة إلى قرينة
و هو ما ذهب إليه المحقق العراقي (قدس سره) [١] و يتمثل في دعوى أن قرينة الحكمة لا تنتج من حيث الأساس إلّا الإطلاق البدلي خاصة، و أما الشمولية التي تستفاد أحياناً، فهي عناية إضافية خارجة عن مدلول مقدمات الحكمة؛ و لذا، فهي بحاجة إلى قرينة، و مع عدمها يحمل الإطلاق على البدلية.
و أما توجيه هذا المدعى، فإنه يمكن توضيحه من خلال المقدمتين التاليتين:
الأولى: إن مقدمات الحكمة، غاية ما تنتجه و تثبته هو أن موضوع الحكم- و هو
[١] نهاية الأفكار: المجلد الأول (ج ١ و ٢)، ص ٥٦٩.