البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧١ - وقوع الخلاف في النحو الثاني على قولين
اختصاصه بالفقير العادل، أو شموله للعادل و الفاسق، و هنا أيضاً لا إشكال في جريان مقدمات الحكمة و إثبات إن مراد المولى مطلق الفقير، لا خصوص الفقير العادل.
الثاني: القدر المتيقن المستفاد من مقام التخاطب
و هو عبارة عن القدر المتيقن الذي يتم استفادته من نفس الكلام و خصوصياته؛ بحيث يوجد في الكلام ما يدل على ذلك القدر المتيقن؛ كما لو كان نفس الكلام صريحاً في تطبيق الحكم على إحدى الحصتين، كما لو وقعت مورداً لسؤال السائل و لكن جواب الإمام (ع) جاء مطلقاً، كما لو سأل شخص الإمام (ع) عن حكم إكرام الفقير العادل، فقال له الإمام (ع): «أكرم الفقير»، فلو نظرنا إلى سؤال السائل لوجدناه مختصاً بالعادل، و لكن جواب الإمام جاء مطلقاً؛ حيث قال: «أكرم الفقير» و لم يقيده بالعادل خاصة، فهنا يوجد قدر متيقن، و هو عبارة عن الفقير العادل؛ لأن الجواب إما أن يكون مختصاً به، أو يكون شاملًا له و لغيره، و لا نحتمل اختصاص الحكم بالفقير الفاسق؛ و ذلك لعدم مناسبة الجواب حينئذ مع مورد السؤال، وعليه، يكون وجوب إكرام الفقير العادل متيقناً في مقام التخاطب؛ حيث إن هذا القدر المتيقن تم استفادته من الكلام و مقام التخاطب، و ليس من الخارج [١]. و هذا هو الذي وقع مورداً للشك في أنه هل يمنع من انعقاد الإطلاق في «الفقير» الذي جاء في جواب الإمام (ع)، أو أنه لا يمنع من ذلك ما دام كلام الإمام مطلقاً في نفسه؟
وقوع الخلاف في النحو الثاني على قولين:
و هنا قد وقع الخلاف على قولين:
الأوّل: و هو ما اختاره صاحب الكفاية (قدس سره)، من أن القدر المتيقن في مقام التخاطب
[١] إن من أوضح مصاديق القدر المتيقن في مقام التخاطب الذي ورد في الروايات، هو ورود المطلق في مورد خاص، كقوله (عليه السلام):) خلق الله الماء طهوراً (جواباً عن سؤال من سأله عن ماء بئر بضاعة؛ حيث إن الإمام (عليه السلام)، أطلق لفظ الماء و لم يقيده بمورد السؤال، و حكم عليه بالطهور، و القدر المتيقن منه هو ماء بئر بضاعة؛ لكونه هو مورد سؤال السائل. راجع مستدرك الوسائل ج ١ ص ٢٨، الباب ١٣ من أبواب الماء المطلق، الحديث الرابع. و كذلك الحال في أغلب الأخبار الواردة في شرائط الصلاة و موانعها؛ فإنها مسبوقة بالسؤال.