البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٠ - كلا الاتجاهين ممكن نظرياً عند صاحب الكفاية
الإتجاه الثاني: استفادة العموم ليس بحاجة إلى إجراء الإطلاق في المدخول
و هو الاتجاه الذي تبناه المشهور، القائل بأن دلالة أدوات العموم على العموم ليس بحاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة، بل إن الأداة وحدها كافية لإفادة العموم [١].
كلا الاتجاهين ممكن نظرياً عند صاحب الكفاية:
و الذي يظهر من كلمات صاحب الكفاية (قدس سره)، أن كلا الاتجاهين ممكن من الناحية النظرية؛ لأن ذلك يرتبط بكيفية وضع أدوات العموم، و في المقام يوجد احتمالان:
الأول: إنّها وضعت لاستيعاب ما يُراد من المدخول.
الثاني: إن أداة العموم قد وضعت لاستيعاب ما يصلح المدخول للانطباق عليه من أفراد.
فعلى الاحتمال الأول، فلا بد من اجراء مقدمات الحكمة في المدخول؛ و ذلك لانها هي التي بها يتم تعيين مراد المتكلم، و المفروض أن أداة العموم وضعت لاستيعاب ما يُراد من المدخول، فلا بد اذن في رتبة سابقة من تعيين المراد من المدخول حتى تقوم «كل» باستيعابه، و لا يعلم المراد من المدخول إلّا بإجراء مقدمات الحكمة.
و أما على الاحتمال الثاني، تكون أداة العموم بنفسها دالة على الاستيعاب و الشمول بلا حاجة إلى اجراء مقدمات الحكمة في المدخول؛ لأن كل مفهوم صالح للانطباق على أفراده، و هذه الصلاحية ذاتية و لازمة له كما ثبت ذلك في بحث الاطلاق، فمثلًا
[١] و قد فصّل المحقق العراقي بين النكرة الواقعة في سياق النفي و الجمع المحلى بالألف و اللام من جهة، و بين سائر أدوات العموم من جهة أخرى؛ فذهب إلى الاحتياج إلى مقدمات الحكمة في الأول، و عدم الاحتياج إليها في الثاني. راجع: نهاية الأفكار- المجلد الأول- ص ٥١٠.