البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٨
يختلف من مورد إلى آخر، كما أن العلم بمخالفة البعض لفتوى المشهور يقلّل من كاشفيّة الشهرة بدرجة تختلف من مورد إلى آخر و تبعاً لنوعيّة المخالفين و موقعهم العلمي، أو لخصوصيات أخرى.
نعم، الغالب [١] في الشهرة عدم كونها مفيدة للعلم بالدليل الشرعي بحساب الاحتمالات فلا تكون حجّة غالباً [٢].
هذا ما يتعلّق بالبحث عن الشهرة من حيث إفادتها للعلم بالدليل الشرعي و عدم إفادتها لذلك، و أمّا البحث عن حجّية الشهرة في الفتوى تعبّداً، فهو خارج عن محلّ الكلام، و إنما يبحث عنها في قسم الدليل غير الشرعي [٣].
[١] ثم أنه لا يخفى عليك أن تعبيره بالغالب فيه نوع من المسامحة؛ لأنّ الشهرة الفتوائية إذا فرض إفادتها للعلم بالدليل الشرعي كانت إجماعاً بالتحديد الكيفي للإجماع، و لا معنى لتسميتها بالشهرة حينئذ، نعم، لو قلنا بأن الإجماع يحدد تحديداً كمياً لا كيفياً، أمكن أن تكون الشهرة في بعض الأحيان موجبة لحصول العلم بالدليل الشرعي
[٢] قال السيّد الشهيد في بحوث في علم الأصول ح ٤ ص ٣٢١: «أن جريان حساب الاحتمالات فيها- أي الشهرة الفتوائية- أضعف من جريانه في باب الإجماع لسببين:
الأول: قصور كميّة الأقوال و الفتاوى؛ لأنّ المفروض عدم اتفاق كل العلماء.
و الثاني: معارضتها بفتاوى غير المشهور لو كانت مخالفة، فتكون مزاحمة مع حساب الاحتمالات في فتاوى المشهور، و لهذا يكون الغالب عدم إنتاج حساب الاحتمالات في باب الشهرة فلا تكون حجّة غالباً»
[٣] قد ذهب السيّد الشهيد إلى عدم وجود دليل شرعي على حجّية الشهرة الفتوائية تعبّداً، و إنّ ما ذكر من أدلة لذلك ليس تاماً. راجع بحوث في علم الأصول ج ٤: ص ٣٢٢- ٣٢٥.