البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧ - الحالة الثالثة عدم إمكان الأخذ بالتبادر بسهولة في بعض الحالات
لأجل مقدمات الحكمة، لا لأجل الوضع.
و لتجميع مثل هذه الظواهر التي يتم بموجبها تحديد كيفية نشوء تلك الدلالة، و تشخيص كيفية تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد، و بالتالي، إثبات أحد النحوين- من الوضع أو مقدمات الحكمة- و نفي الآخر، احتيج إلى مزيد من البحث العلمي، و هذه هي ثاني الحالات التي تقع فيها البحوث اللغوية موضعاً للبحث العلمي.
الحالة الثالثة: عدم إمكان الأخذ بالتبادر بسهولة في بعض الحالات
قوله (قدس سره) ص ٩١: «الحالة الثالثة: أن يكون المعنى متبادراً و لكن يواجه ... الخ».
أن يكون المعنى متبادراً من اللفظ أو الجملة، و لكن لا يمكن للأصولي الأخذ بذلك التبادر بسهولة؛ لشبهة تعيقه في المقام، فلا بد- حينئذٍ- من إيجاد حل فني لتلك الشبهة حتى يمكن الأخذ بذلك التبادر، و هذا مما يحتاج إلى مزيد من البحث العلمي.
و مثال ذلك: أن الجملة الشرطية، كقولنا: «إذا جاءك زيد فأكرمه»، تدل- بالتبادر العرفي- على المفهوم، أي: على انتفاء الحكم في الجزاء عند انتفاء الشرط، فمفهومها المتبادر منها هو: إن لم يجئك زيد فلا يجب عليك إكرامه، فكل إنسان عرفي يسمع هذه الجملة، يتبادر إلى ذهنه الانتفاء عند الانتفاء، و هذا يعني كون الشرط علة منحصرة للجزاء؛ و إلّا، فلو فرض أن هناك علة أخرى للجزاء غير الشرط، من قبيل المرض- مثلًا- تستلزم الإكرام أيضاً، لما تبادر الانتفاء عند الانتفاء؛ لأنه مع انتفاء الشرط و هو «المجيء» بحسب الفرض، قد يخلفه «المرض»، فيثبت وجوب الإكرام.
و تبادر المفهوم- أي: الانتفاء عند الانتفاء- من الجملة الشرطية، و كون الشرط علة منحصرة وحيدة للجزاء، يدل على أن أداة الشرط موضوعة لمعنى يقتضي كون الشرط علة منحصرة للجزاء؛ لأن التبادر علامة على الوضع، و إذا كانت أداة الشرط
موضوعة للانحصار، فهذا يقتضي كون استعمال أداة الشرط أو الجملة الشرطية في موارد عدم كون الشرط علة منحصرة للجزاء استعمالًا مجازياً؛ لأنه من استعمال اللفظ