البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢ - الاعتبار الثاني التكثر بسبب تغاير الطرفين موطناً
الكلام في هذه المرحلة يقع في نقطتين:
و تفصيل الكلام في هذه المرحلة يقع في نقطتين:
النقطة الأولى: إن التكثر في النسبة فرع تغاير طرفيها
قوله (قدس سره) ص ٩٨: «إن تكثر النوع الواحد من النسبة ... الخ».
قد اتضح- من خلال البحث في المرحلة الأولى- أن كل نسبة متقومة ذاتاً بطرفيها؛ إذ لا يعقل وجود نسبة و ربط حقيقة إلا إذا كان هناك طرفان قد انتسب أحدهما إلى الآخر، و لو أمكن تجريدها عن طرفيها، لما كانت نسبة و ربطاً، كما اتضح أيضاً أنَّ النسب على أنواع، منها: النسبة الابتدائية المدلولة للحرف «من»، و النسبة الظرفية المدلولة للحرف «في»، و النسبة الطلبية و الإرسالية المدلولة لهيئة «افعل»، و غيرها من النسب الأخرى، فلو أخذنا إحدى النسب كالنسبة الظرفية- مثلا-، لوجدنا أن لها أفراداً عديدة، و حيث إن النسبة متقومة بطرفيها، فهذا التكثر لا يعقل- إذن- إلا مع فرض تغاير الطرفين، أي أن هذا الفرد من النسبة، له طرفان غير طرفي الفرد الآخر.
التكثر و التغاير بين أفراد النسبة الواحدة يكون باعتبارين:
و هذا التكثر و التغاير بين أفراد النسبة الواحدة، يكون باعتبارين:
الاعتبار الأول: التكثر بسبب تغاير الطرفين ذاتاً
بمعنى أن ذات الطرفين في هذا الفرد من النسبة غير ذاتهما في الفرد الآخر، كما في نسبة النار إلى الموقد، الحاصلة من قولنا: «النار في الموقد»، و نسبة الطالب إلى الصف، الحاصلة من قولنا: «الطالب في الصف»، و هكذا؛ حيث إن طرفي النسبة الأولى هما النار و الموقد، و طرفي النسبة الثانية هما الطالب و الصف، مع أنهما فردان من النسبة الظرفية.
الاعتبار الثاني: التكثر بسبب تغاير الطرفين موطناً
إن تغاير الموطن الذي توجد فيه النسبة موجب لتكثرها، حتى مع اتحاد ذات الطرفين، كالنسبة الظرفية بين النار و الموقد؛ فإنها باعتبار الموطن الذي حصلت فيه هذه النسبة تنقسم إلى ثلاثة أنحاء من النسب: