البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤ - النقطة الثانية استحالة انتزاع جامع ذاتي بين أفراد النسبة الواحدة
لفردية الفرد.
و هذا الجامع، يمكن أن يوجد بين أفراد متباينة لا ترجع إلى حقيقة واحدة، كالأبيض الذي يكون جامعاً بين شيئين أو أكثر بينهما من حيث الحقيقة تمام التباين، مثل الثلج، و القطن، و الحائط، و الورق، و زيد- مثلًا-؛ فإن كل واحد من هذه الأفراد يختلف ذاتاً و حقيقة عن غيره، و لكنه يشترك مع غيره من المذكورات في أمر خارجي و هو البياض، فينتزع منها جامع: «الأبيض»؛ لأن كلًا منها أبيض، فنقول: «الثلج أبيض»، و: «القطن أبيض»، و: «الحائط أبيض»، و هكذا. و من المعلوم أن البياض غير مقوم لفردية كل فرد من هذه الأفراد، فمثل هذا الجامع لا يستبطن المقومات الذاتية لأفراده، فلا يكون جامعاً ذاتياً بل عرضياً.
المقدمة الثانية: إن الطريقة الفنية لانتزاع الجامع بين الأفراد- سواء أ كان جامعاً ذاتياً أم جامعاً عرضياً- تكون بحفظ ما به الاشتراك و إلغاء ما به الامتياز، فيلغى ما يمتاز به هذا الفرد عما يمتاز به الفرد الآخر من المشخصات الفردية الخارجية، فما يبقى بعد إلغاء ما به الامتياز من جهة مشتركة، يكون هو الجامع بين الأفراد، غاية الأمر، إن كان ما به الاشتراك من المقومات الذاتية للأفراد، سمي الجامع بالجامع
الذاتي، و إن كان من الأمور الخارجية التي لا يتقوم بها الفرد، سمي الجامع بالجامع العرضي، فلو أردنا- مثلًا- أن ننتزع جامعاً بين زيد، و بكر، و عامر، و خالد، بأن ألغينا المشخصات الفردية لكل واحد منهم، و طرحنا ما يمتاز به خالد عن بكر، كطوله، و قصره، و لون بشرته، و جنسيته، و قوميته، و مذهبه ...، و غيرها من الأمور الخارجية، فما يبقى من جهة مشتركة- و هو عبارة عن الحيوانية و الناطقية- يكون هو الجامع بين تلك الأفراد، و يكون جامعاً ذاتياً حقيقياً؛ لأن الحيوانية و الناطقية مقومة لفردية كل فرد، حيث إن كلًا منهما يعتبر حيواناً ناطقاً، و هي تمام ذاته و حقيقته، فيكون جامعاً ذاتياً حقيقياً.
و أما إذا أردنا أن ننتزع الجامع بين الثلج و القطن- مثلًا-، و ألغينا ما يمتاز به الثلج عن القطن، لوجدنا أن ما يبقى من جهة مشتركة بينهما ليس إلا عنوان الأبيض، لأن