البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥١ - وجود كلا المضعفين في التواتر المعنوي
يشكل مدلولًا تحليلياً لكل خبر، لا مدلولًا مطابقياً، و نعني بالمدلول التحليلي ما يشمل المدلول التضمني و المدلول الالتزامي، و ذلك من قبيل الإخبارات الكثيرة عن قضايا متغايرة تتضمن كل واحدة من تلك القضايا المخبر بها مظهراً من مظاهر شجاعة الإمام علي (ع) أو كرمه مع عدم تطابقها في المدلول المطابقي بكامله. و لا شكّ هنا في وجود المضعّف الكمي و هو الكثرة العدديّة من الإخبارات، الذي لا يكون نظره إلّا إلى العدد و الكم، و قد ذكرنا سابقاً دور الكثرة العدديّة في تضعيف قيمة احتمال كذب الجميع، و لكن يوجد هنا إضافة إلى المضعّف الكمي المذكور مضعّف آخر لم يكن موجوداً في الحالة الأولى، أي: في التواتر الإجمالي، و هذا المضعّف هو المضعّف الكيفي بلحاظ ذلك الجانب المشترك بين تلك المدلولات الخبرية جميعاً- أي شجاعة الإمام علي (ع)- و هذا المضعّف الكيفي، هو أنّه كيف حصل أن اجتمعت مصالحهم الشخصية على الكذب بهذا الجانب المشترك مع أنّ عوامل الاختلاف و التباين بنيهم أكثر بكثير من عوامل الاشتراك، فلو افترضنا كذب الجميع، فهذا يعني أن هناك مصلحة شخصيّة لدى كل مخبر من هؤلاء المخبرين دعته إلى الإخبار كذباً بهذا النحو من الإخبار، و هذا يعني أن مصالحهم متماثلة تماماً، الأمر الذي أدى إلى أن يخبر كل مخبر بما يتضمّن ذلك الجانب المشترك، و هذا بعيد بحساب الاحتمالات.
إن قلت: إن المصلحة الشخصية لكل مخبر من هؤلاء المخبرين تتعلّق بكامل المدلول المطابقي لخبره لا ببعض المدلول المطابقي المتضمن لذلك الجانب المشترك، و هذا يعني أنّ المصالح الشخصيّة ليست متماثلة تماماً؛ لوضوح عدم تطابق جميع المخبرين بكامل المدلول المطابقي كما هو الفرض.
كان الجواب: إنّ المصالح الشخصية لهؤلاء المخبرين، إن كانت متعلّقة بكامل المدلول المطابقي لا ببعضه، فهذا و إن كان يعني عدم تماثل مصالحهم تماماً، و لكنّه في نفس الوقت يعني أن مصالحهم متقاربة إلى حدٍّ ما، بحيث دعت كل واحد منهم إلى أن يخبر بذلك المدلول المطابقي المتضمن لذلك الجانب المشترك و هو شجاعة