البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٦ - التوجيه الثالث الأصل في الإطلاق كونه شمولياً و البدلية بحاجة إلى قرينة
العالم في قوله: «أكرم العالم»- هو طبيعي العالم من دون تقييده بقيد كالعدالة أو غير ذلك، و من الواضح أن الطبيعة- أي مفهوم العالم- بدون قيد، صالحة للانطباق على القليل و الكثير، و على الواحد و المتعدد، فلو وجد في الخارج عالِمٌ واحد، انطبقت عليه طبيعة العالم، و كذلك لو وجد عشرة علماء- مثلًا- انطبقت الطبيعة عليهم أيضاً.
الثانية: إن امتثال الطبيعة- أي طبيعة كانت- يتحقق خارجاً بالإتيان بفرد واحد منها؛ لأن المطلوب هو إيجاد الطبيعة، و من الواضح أن الطبيعة تتحقق بإيجاد فرد من أفرادها، و هذا يعني أن الإطلاق من حيث الأساس لا يكون إلّا بدلياً.
و أما إرادة الشمولية، فهي تعني أن المولى قد لاحظ سريان الطبيعة إلى جميع أفرادها، و هذه مئونة ثبوتية زائدة على ملاحظة ذات الطبيعة، فيحتاج في مقام التعبير عنها إلى قرينة.
التوجيه الثالث: الأصل في الإطلاق كونه شمولياً و البدلية بحاجة إلى قرينة
و هو خلاف الوجه الثاني تماماً، و يستند على القول بأن مقدمات الحكمة من حيث الأساس لا تنتج إلّا الإطلاق الشمولي خاصة، و أما البدلية، فهي بحاجة إلى قرينة إضافية زائدة على ملاحظة ذات الطبيعة.
و الوجه في ذلك، هو أن الماهيّة- كماهيّة العالم في قوله: «أكرم العالم»- عند ما تلحظ من قبل المولى من دون أن يلحظ معها أي قيد زائد كالعدالة و غيرها، و يجعلها موضوعاً لحكمه، و هو وجوب الإكرام، فإنما يجعلها كذلك لا بما هي هي، و إنما بما هي مرآة للخارج؛ إذ من الواضح أن المولى يتعلق غرضه بالخارج لا بالصور الذهنية، و نتيجة لذلك، سوف يسري الحكم إلى كل فرد خارجي تنطبق عليه تلك الصورة الذهنية، فيتعدد الحكم بعدد ما للطبيعة من أفراد خارجاً، و هذا هو معنى الشمولية.
و أما إذا أريدت البدلية من الطبيعة كما في متعلق الأمر، فلا بدّ من ملاحظة تقييدها بالوجود الأوّل لها أي أخذ قيد الوحدة فيها و هذه عناية ثبوتية زائدة تحتاج في مقام التعبير عنها إلى قرينة، فقول المولى: «صل»- مثلًا-، مرجعه إلى تقييد طبيعة الصلاة بوجودها الأوّل، فمع وجود مثل تلك القرينة، يحمل الإطلاق على البدلية، و مع عدم